قال: ( الربا عبارة عن التفاضل في أشياء والنسأ في أشياء ، فيحرم التفاضل في بيع كل مكيل أو موزون بجنسه وإن قلاّ ) .
ش: أما كون يحرم التفاضل في أشياء والنسأ في أشياء ، فلأن منه ما يحرم فيه التفاضل ومنه ما يحرم فيه النسأ .
وأما كون ربا الفضل يحرم ، فلأنه ربا ، فيدخل فيما تقدم ذكره في أول الباب .
فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لا رِبا إلا في النَّسيئَة ) ) [1] . رواه البخاري .
قيل: الحديث يحمل على الجنسين ، بدليل ما تقدم من الأحاديث . ثم هو مرجوح بالنسبة إلى ما تقدم ؛ لأنه مجمل وما تقدم مفصل .
ويؤيده ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الذهبُ بالذهبِ مِثلًا بمثل ، والتمرُ بالتمرِ مِثلًا بمثل ، والبُرُّ بالبُرِّ مِثلًا بمثل ، والمِلحُ بالملحِ مِثلًا بمثل ، والشعيرُ بالشعيرِ مِثلًا بمثل فمن زَاد أو ازْدَادَ فقد أرْبَى ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) ) [2] . رواه الإمام أحمد ومسلم .
واعلم أن هذه الأشياء الستة على ضربين:
أحدهما: الذهب والفضة: وفيهما وصفان: الوزن والثمنية . وهي النقدية ، أعني كونهما ثمن الأشياء في الأصل .
والثاني: الأربعة الأخر: البر والشعير والتمر والملح ، وهي مشتملة بالجملة على الكيل والاقتيات والطُّعْم ، أعني كونهما مطعومات .
ثم اختلف العلماء هاهنا ، فمنهم من قصر الربا على هذه الأشياء الستة المنصوص عليها ، وهو قول نفاة القياس ، وحكي عن طاووس وقتادة ، لأن الأصل جواز التفاضل مطلقًا ، ترك محل النص ، فما عداه على الأصل .
ومنهم من ألحق بها ما في معناها بعلة جامعة بينهما ، وهم القياسيون من الأئمة
(1) ... أخرجه البخاري في البيوع ، باب بيع الدينار بالدينار نساءً 2/762ح2069 . ومسلم في المساقاة ، باب بيع الطعام مثلًا بمثل 3/1218ح1596 .
(2) ... أخرجه مسلم في المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالوق نقدًا 3/1211ح1587 . وأحمد 5/320ح22779 .