فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 3562

الأربعة وغيرهم .

ثم إن البعض لما لم يبين علة الربا في الأشياء الستة أخذ الأئمة في استنباطها بطريق تخريج المناط .

وعن الإمام أحمد في ذلك روايات:

إحداهن ، وهي المذهب: أنها في الذهب والفضة الوزن . وفي الأربعة الأُخَر الكيل . فتتعدى علة الوزن من النقدين إلى كل موزون مطعوم أو غيره ؛ كالحديد ، والنحاس ، والرصاص ، وسائر المعادن ، والصوف ، والكتان ، والقطن ، ونحو ذلك .

وتتعدى علة الكيل من الأربعة الأُخَر إلى كل مكيل مطعوم أو غيره ؛ كالحبوب ، والزيوت ، والألبان ، والأشنان ، والنورة ، وأشباهها ، فيحرم التفاضل في جميع ذلك إذا اتحد جنسه .

وهذه التي حكاها الخرقي وابن أبي موسى وأكثر علمائنا مذهبنا . وجزم به غير واحد ، وقدمه في الفروع وغيره وقال: هذا المذهب . قال الشارح: هذا أشهر الروايات . قال القاضي: اختارها الخرقي وشيوخ أصحابنا . قال الزركشي: هي الأشهر عنه ومختار عامة أصحابه . قال في الفائق: اختاره الأكثرون . وبه قال أصحاب الرأي .

الرواية الثانية: أن علة الربا في النقدين الثمنية ، وهي علة قاصرة فلا تتعدى إلى غيرهما لاختصاصهما بها . وفي الأربعة الأخر: الطُّعم ، فتتعدى إلى كل مطعوم مكيل أو غيره وتختص به ، كالأرز والذرة والسمسم وأنواع الفواكه والخضروات ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا . قال أبو بكر: روى ذلك عن الإمام أحمد جماعة . ونحو ذلك قول الشافعي ، فإنه قال: العلة الطعم . والجنس شرط ، والعلة في الذهب والفضة جوهر الثمنية غالبًا ، فيختص الذهب والفضة .

والرواية الثالثة: العلة في النقدين: النقدية ، وهي قاصرة أيضًا . وفي الأربعة الطعم مع الكيل أو الوزن . فيختص تحريم الربا بكل مطعم لآدمي يكال أو يوزن ؛ كأنواع الحبوب والبزور المطعومة والفواكه والخضروات الموزونة .

وهذه الرواية اختارها الموفق وأبو العباس . وقواها الشارح . وجزم به في العمدة ، وهو قديم قولي الشافعي . فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت