والبطيخ والجوز والبيض ، ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والأشنان والحديد .
إذا عرف هذا: فقول المصنف: (( فيحرم التفاضل في بيع كل مكيل . . . إلى آخره ) )ووجه قوله عليه الصلاة والسلام: (( الذهب بالذهب مثلًا بمثل ، والبر بالبر مِثْلًا بمثْل سواءً بسواءٍ يدًا بيد ) ) [1] . وقد بينا أن علة الربا الكيل والوزن ، فيلزم أن كل مكيل أو موزون حكمه حكم النقد والبر وباقي الستة .
وأما اشتراط اتحاد الجنس ، فقوله عليه الصلاة والسلام: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم . . . الحديث ) ) [2] . والله أعلم بالصواب .
ولا فرق في تحريم الربا بين الكثير والقليل ، كالقفيز بالقفيزين ، والصاع بالصاعين ، والمدّ بالمدّين ، والحبة بالحبتين ، والتمرة بالتمرتين ، لعموم النص .
ولأن ما حرم كثيره لحق الآدمي حرم قليله ؛ كالسب ، والقذف ، وشرب الخمر .
فوائد:
منها: قول علمائنا في الروايتين الأخيرتين: الثمنية هي علة قاصرة . قال في الفروع: لا يصح التعليل بها في اختيار الأكثر . ونقضت طردًا بالفلوس ، لأنها أثمان ، وعكسًا بالحلي . وأجيب لعدم النقدية الغالبة .
قال في الانتصار: ثم يجب أن يقولوا: إذا نفقت حتى لا يتعامل إلا بها أن فيها الربا ، لكونها ثمنًا غالبًا .
قال في التمهيد: من فوائدها ربما حدث جنس آخر يجعل ثمنًا ، فتكون تلك علة .
ومنها: رجح ابن عقيل -أخيرًا في عمد الأدلة-: أن الأعيان الستة المنصوص عليها لا تعرف علتها لخفائها . فاقتصر عليها ولم يتعداها لتعارض الأدلة عنده في المعنى . وهو مذهب طاووس وقتادة وداود وجماعة .
ومنها: القاعدة -على غير قول ابن عقيل-: أن كل شيء اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد فيه الربا ، رواية واحدة ، كالأرز والدخن والذرة والقطنيات
(1) ... سبق تخريجه ص: 565 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 565 .