ولنا: خبر جابر المذكور ، وهو نص في كيفية التكبير ، وأنه قول الخليفتين الراشدين ، وقول ابن مسعود وقول جابر لا يسمع مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يقدم على قول أحد ممن ذكرنا ، فكيف قدموه على قول الجميع مع تقديمهم عليه في الفضل والعلم وكثرتهم ؟
ولأنه تكبير خارج الصلاة ، فكان شفعًا ، كتكبير الأذان .
وقولهم: إن جابرًا لايفعله إلا توقيفًا ، لا يصح لوجوه:
أحدها: أنه قد روى خلاف قوله ، فكيف يتركه لاحتمال وجود ضده ؟
الثاني: أنه إن كان قوله توقيفًا ، فقول من ذكرنا توقيف ، وهو مقدم على قوله بما بينا .
الثالث: أن هذا ليس مذهبًا لهم .
الرابع: أن قول الصحابي إنما يحمل على التوقيف إذا خالف الأصول ، وذكر الله تعالى لا يخالف الأصل لا سيما إذا كان وترًا .
واستحب ابن هبيرة تثليث التكبير أولًا وآخرًا .
فائدتان:
إحداهما: لا بأس بقوله لغيره بعد الفراغ من الخطبة: تقبل الله منا ومنك ، نقله الجماعة عن الإمام أحمد كالجواب .
وقال الإمام أحمد أيضًا: لا أبتدئ به . وعنه: الكل حسن . وعنه: يكره ، قيل له في رواية حنبل: ترى أن تبدأ به ؟ قال: لا .
ونقل علي بن سعيد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة .
وقال في النصيحة: هو فعل الصحابة وقول العلماء .
الثانية: لا بأس بالتعريف بالأمصار عشية عرفة ، نص عليه ، وإنما هو دعاء وذكر ، وقيل له: تفعله أنت ؟ قال: لا . وعنه: يستحب ، ذكرها أبو العباس وهي من المفردات ، ولم ير أبو العباس التعريف بغير عرفة ، وأنه لا نزاع فيه بين العلماء .