ومتى جهل قدر الحرام تصدق بما يراه حرامًا ، نقله فوران .
فدل هذا: أنه يكفي الظن .
وقال ابن الجوزي: ويتوجه أنه كصلاة من خمس ، وقد يفرّق بكثرة المشقة ، لكثرة اختلاط الأموال فتعم البلوى .
قال الإمام أحمد: لا تبحث عن شيء ما لم تعلم فهو خير ، وبأكل الحلال تطمئن القلوب وتلين .
الخامس: والواجب في المال الحرام التوبة وإخراجه على الفور ، بدفعه إلى صاحبه أو وارثه . فإن لم يعرفه أو عجز دفعه إلى الحاكم . وهل له الصدقة به [1] ؟ تأتي المسألة في الغصب إن شاء الله تعالى .
ومتى تمادى ببقائه بيده -تصرف فيه أو لا- عظم إثمه ، وإذا لم يكن له الصدقة به لم تقبل صدقته ويأثم .
وإن وهبه لإنسان فيتوجه أن يلزمه قبوله ، لما فيه من المعاونة على البر والتقوى ، وفي رده إعانة الظالم على الإثم والعدوان ، فيدفعه إلى صاحبه أو وارثه ، وإلا دفعه إلى الحاكم أو تصدق به على الخلاف ، وهذا نحو ما ذكره ابن حزم . وزاد: إن ردّه فسق ، فإن عرف صاحبه فقد زاد فسقه وأتى كبيرة ، كذا قال . والله أعلم .
وقد نقل عبدالله عن أبيه: أنه قرأ بعد آية غض البصر: { إنما يتقبل الله من المتقين } [ المائدة: 27 ] يتقي الأشياء ، لا يقع فيما لا يحل له ، وحكاه ابن الجوزي عن ابن عباس .
والمراد: أنه يتقي الكفر ، والزنا -مثلث- ، والمعاصي ، فتحبط الطاعة بالمعصية مثلها ، فيكون كما لم تقبل .
وذكر القرطبي عن أكثر المفسرين: المراد الموحدين .
قال أبو العباس وغيره: إلا من اتقى الله في عمله ففعله كما أُمر خالصًا ، وأنه قول السلف والأئمة . وعند الخوارج والمعتزلة: إلا ممن اتقى الكبائر . وعند المرجئة: إلا ممن اتقى الشرك .
(1) ... زيادة من الفروع 2/666 .