وعنه أيضًا: إنما قلته في دراهم حرام مع آخر .
وعنه أيضًا: في عشرة فأقل لا تجحف به .
وقال في الخلاف في مسألة اشتباه الأواني الطاهرة بالنجسة: ظاهر مقالة أصحابنا -يعني أبا بكر وأبا علي النجاد وأبا إسحاق-: يتحرى في عشرة طاهرة فيها إناء نجس ، لأنه قد نص على ذلك في الدراهم فيها درهم حرام .
فإن كانت عشرة أخرج قدر الحرام منها ، وإن كانت أقل امتنع من جميعها ، قال: ويجب أن لا يكون هذا حدًا ، وإنما يكون الاعتبار بما كثر عادة .
وقيل له بعد ذلك: قد قلتم: إذا اختلط درهم حرام بدراهم يعزل قدر الحرام ويتصرف في الباقي ، فقال: إن كان للدراهم [1] مالك معين لم يجز أن يتصرف في شيء منها منفردًا ، وإلا عزل قدر الحرام ويتصرف في الباقي .
وكأن الفرق بينهما أنه إذا كان معروفًا فهو شريك معه ، فهو يتوصّل إلى مقاسمته ، وإذا لم يكن معروفًا فأكثر ما فيه أنه مال للفقراء ، فيجوز له أن يتصدق به .
واختار القاضي في موضع آخر والأصحاب والموفق: أن كلام أحمد ليس للتحديد وأن الواجب إخراج قدر الحرام ، لأنه لم يحرم لعينه وإنما حرم لتعلق حق غيره به ، فإذا أخرج عوضه زال التحريم عنه ، كما لو كان صاحبه حاضر فرضي بعوضه ، فظاهره ولو علم صاحبه وليس بمراد .
وذكر ابن عقيل [2] في النوادر عن الإمام أحمد: إذا اختلط زيت حرام بمباح تصدق به ، هذا مستهلك ، والنقد يتحرى .
وذكر الخلال عن أبي طالب عن أحمد في الزيت: أعجب إليَّ أن يتصدق به ، هذا غير الدراهم .
وذكر الأصحاب في الدراهم: أن الورع ترك الجميع .
وقال أبو العباس: لا يتبين لي أن ذلك من الورع .
(1) ... في الأصل: المدرهم . وانظر الفروع 2/664 .
(2) ... قال المرداوي في تصحيح الفروع: ليس لابن عقيل نوادر ولا ذكرها أحد في مصنفاته ، وإنما هي لابن الصيرفي اهـ . تصحيح الفروع: 2/665 .