ومراده: من يتناول الحرام من الظالم .
ونقل عبدالله بن محمد فوران عن أحمد في المال الحرام والحلال فالزهري ومكحول قالا: كلْ ، فهذا عندي من مال السلطان ، كما قال علي رضي الله عنه: (( بيت المال يدخله الخبيث والطيب فيصل إلى الرجل فيأكل منه ) ).
فأما حلال وحرام من ميراث أو أفاد ذلك رجل مآلًا [1] فإنه يرد على أصحابه ، فإن لم يعرفهم ولم يقدر عليهم تصدق به .
قال بعضهم: لأن بيت المال لا مستحق له معين حتى يرد عليه ، ولعموم البلوى به .
وامتنع جماعة من التابعين فمن بعدهم من بيت المال ، وعلله بعض السلف: بأن باقي المستحقين لم يأخذ ، قاله ابن الجوزي ، قال: وليس بشيء ، لأنه يأخذ حقه ويبقي حق أولئك في مقام مظلوم ، وليس المال مشتركًا .
وقبل منه ابن عمر وابن عباس وعائشة والحسن والحسين وعبدالله بن جعفر رضي الله عنهم ، وجماعة من التابعين وغيرهم ، ومالك والشافعي .
وسُئل عثمان عن جوائز السلطان فقال: لحم ظبي ذكي .
قال ابن عبد البر: وكان الشعبي والنخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان والفقهاء السبعة سوى سعيد بن المسيب يقبلون جوائز السلطان .
وكان الثوري مع ورعه وفضله يقول: هي أحب إليّ من صلة الإخوان .
ومن دفع جائزته إلى آخر ، فعند الإمام أحمد لا يكره للثاني ؛ لأنه إنما كره للأول للمحاباة ، ولا فرق عند عبد الوهاب .
ويتوجه تخريجه عن الإمام أحمد لأجل الشبهة .
الرابع: وإن أراد من معه مال حرام وحلال أن يخرج من إثم الحرام أو يتصدق ، فنقل جماعة: التحريم ، إلا أن يكثر الحلال ، واحتج بخبر عدي بن حاتم في الصيد السابق ، كذا قال ، مع أنه لا فرق عنده في الصيد بين القلة والكثرة .
(1) ... مثل السابق .