وإن لم يعلم أن في المال حرامًا فالأصل الإباحة ، ولا تحريم بالاحتمال ، وإن كان تركه أولى للشك فيه .
وإن قوي سبب التحريم فظنّه فيتوجه فيه كآنية أهل الكتاب وطعامهم .
الثالث: ومال بيت المال إن علمه حلالًا أو حرامًا ، أو علمهما فيه ، أو شك في الحرام فيه ، فالحكم على ما سبق ، فلا يتجه إطلاق الحكم فيه ، لكن خرج الكلام على الغالب . فالغالب أن فيه حلالًا وحرامًا ، وفيه [1] الخلاف المشهور السابق ، فلذا كثر الاختلاف فيه .
قال جماعة من علمائنا: يجوز العمل مع السلطان وقبول جوائزه ، وقيّده في الترغيب بالعادل ، وقيّده في التبصرة بمن غلب عدله ، وأنها تكره في رواية .
وقيل للإمام أحمد في جائزته ومعاملته ، فقال: أكرههما ، وجائزته أحبّ إليّ ، وقال: هي أحب إلي من الصدقة ، وقال: هي خير من صلة الإخوان ، وأجرة التعليم خير منهما ، ذكره أبو العباس .
وقال أيضًا: ليس بحرام .
وقال أيضًا: يموت بدَينه ولا يعمل معهم ، وقال: بهجرانه [2] ويخرجه إن لم ينته .
وهجر الإمام أحمد أولاده وعمه وابن عمه لما أخذوها .
قال القاضي: وهو يقتضي جواز الهجر بأخذ الشبهة ، وإنما أجازه ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم هجرت بما معناه ، كـ (( هجر ابن مسعود من ضحك في جنازة ، وحذيفة بشدّ الخيط للحمّى ، وعمر أمر بهجر صبيغ بسؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات ) ).
وقال ابن الزبير: (( لتنتهينَّ عائشة أو لأحجُرَنَّ عليها . فهجرته ) ) [3] .
وقال الخلال: كأن أحمد يوسع على من أخذها لحاجة ، فلما أخذوها مع الاستغناء هجرهم ثم كلمهم ، وهو عندي على غير قطع المصارمة ؛ لأنهم وإن استغنوا فلهم حجة قوية .
وقيل لأحمد: ترى أن يُعيد من حج من الديوان؟ قال: نعم .
وكذا كره [4] معاملة الجندي وإجابة دعوته .
(1) ... في الأصل: وفيها . وانظر الفروع 2/661 .
(2) ... في الأصل: يهجر ابنه . وانظر الفروع 2/661 .
(3) ... أخرجه البخاري في الأدب ، باب الهجرة 5/2255ح5725 .
(4) ... زيادة من الفروع 2/662 .