وقيل: يضمن إن أحرزها بمثله ، ولا يضمن إن أحرزها بأعلى منه . ذكره أبو الخطاب وغيره .
قال في الرعاية الكبرى: وهو أقيس . وأطلقهن فيها .
تنبيه: قال الحارثي: لا فرق فيما ذكر بين الجَعْل أو لا في غير المعين ، وبين النقل إليه . وإن فعله لحاجة كما لو خاف عليها من سيل أو حريق ؛ لأنه لا يعد مفرطًا .
والأولى إن نقلها إلى الأعلى لم يضمن ، لأنه زاده خيرًا ، لا إن نقلها إلى المساوي لعدم الفائدة .
قال في التلخيص: أصحابنا لم يفرقوا بين تلفها بسبب النقل ، وبين تلفها بغيره . قال: وعندي أنه إذا حصل التلف بسبب النقل كانهدام البيت المنقول إليه ضمن .
قال: ( وإن نهاه عن إخراجها فأخرجها لغير خوف ضمن ، وإن خاف هلاكها فلا ، وإن تركها ضمن ، وإن قال: لا تخرجها وإن خفت لم يضمن ، وافق أو خالف ) .
ش: أما كون المودع يضمن إذا نهاه المالك عن إخراجها فأخرجها لغير خوف ، فلأنه خالف نص صاحبها لغير فائدة ، وهو ظاهر كلام الشافعي ، وسواء أخرجها إلى مثل حرزها المعيّن أو دونه أو أحرز منه مطلقًا .
وقيل: لا يضمن كما لو لم يُعيّن له حرزًا ، وهو قول القاضي .
وقال أبو حنيفة: إن نهاه عن نقلها من بيت فنقلها إلى بيت آخر من الدار ، لم يضمن ، لأن البيتين من دار واحدة ، حرز واحد وطريق أحدهما طريق الاخر ، فأشبه ما لو نقلها من زاوية إلى زاوية ، وإن نقلها من دار إلى دار أخرى ضمن .
وأما كونه إذا أخرجها لخوف هلاكها مثل: إن خاف عليها نهبًا أو حريقًا لم يضمنها ؛ فلأنه غير مفرط في حفظها ؛ لأن حفظها نقلها ، وتركها تضييع لها ، وهذا إذا وضعها في حرز مثلها أو فوقه . فإن تعذر وأحرزها في دونه فلا ضمان ، ذكره في المغني والشرح والحارثي . ومقتضاه أنه يلزمه إخراجها عند الخوف ؛ لأن النهي للاحتياط عليها وهو إذن نقلها .
وأما كونه إذا قال: لا تخرجها وإن خفت لا يضمن ، سواء تركها أو أخرجها ؛ فلأنه إذا أخرجها عند الخوف فقد زاده خيرًا بحفظها ، إذ المقصود المبالغة في حفظها ، وإن