تركها فلا شيء عليه ؛ لأن صاحبها صرح له بتركها مع الخوف فكأنه رضي بإتلافها .
وقيل: إن وافقه أو خالفه ضمن كإخراجها [1] لغير خوف . وهذا جار فيما إذا قال: لا تقفل عليها قفلين أو لا تنم فوقه . صرح به في الرعاية .
فرع: إذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها فتلفت ، فادعى أنه أخرجها لغشيان شيء الغالب منه الهلاك ، وأنكر صاحبها وجوده ، فعلى المستودع البينة إن كان مالًا يتعذر إقامة البينة عليه لظهوره ، ويقبل قوله في التلف مع يمينه .
قال: ( وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها فماتت ضمن ) .
ش: أما كون المودع يضمن إذا قطع العلف عن الدابة ، إذا أودعها بغير قول صاحبها فماتت ، فلأن العلف من كمال الحفظ ، بل هو الحفظ بعينه ، لأن العرف يقتضي علفها وسقيها ، فكأنه مأمور به عرفًا .
وقيل: لا يضمن كلا تَعْلفْها ، والأول هو المشهور .
وأما إذا قال: لا تعلفها فماتت ، فلا ضمان عليه ، لأن صاحبها أذِن في إتلافها ، أشبه ما لو أمره بتلفها ، لكن إذا نهاه عن علفها فتركه ، أثم لحرمة الحيوان ، فإن أمره به لزمه .
وقيل: يلزمه بقبوله ، ويعتبر حاكم ، وفي المنتخب: لا .
فرع: إذا علف الدابة أو سقاها في داره أو غيرها بنفسه أو غلامه على ما جرت به العادة ، فلا ضمان عليه ، لأنه مأذون فيه عرفًا والحكم [2] في النفقة والرجوع ، كالحكم في نفقة البهيمة المرهونة ، لأنها أمانة مثلها .
فائدة: لو خيف على الثوب العُث ، وجب عليه نشره فإن لم يفعل ، وتلف ضمن .
قال: ( وإن عين جيبه فتركها في كمه أو يده ضمن وعكسه بعكسه ) .
ش: أما كون المودع يضمن فيما إذا عيَّن صاحب الوديعة الجيب فتركها المودع في
(1) ... في الأصل: فأخرجها . وانظر الفروع 4/479 .
(2) ... في الأصل: والحاكم .