كمه ؛ فلأن الجيب أحرز وأبعد من البط .
وأما كونه لا يضمن في العكس ، فلما تقدم من أن الجيب أحرز من الكم .
وأما كونه يضمن إذا عيَّن الجيب ، فتركها في يده ، فلأن اليد يتطرق إليها الفتح بالنسيان والنوم ، وهذا أحد الوجهين وهو الأظهر .
والثاني: لا يضمن ، لأن اليد أحرز من الكم ، لأنه يتطرق إليه البطَّ ، وكذا الخلاف إذا عيَّن يده فتركها في كمه .
وقال القاضي: اليد أحرز عند المغالبة ، والكُم أحرز عند عدم المغالبة . فإن تركها في يده عند المغالبة فلا ضمان عليه ، لأنه زاده خيرًا ، وإلا ضمنها لنقلها إلى أدنى مما أمر به .
فإن أمره بحفظها مطلقًا ، فتركها في جيبه ، أو يده ، أو شدها في كمه ، أو عضده ، وقيل من جانب الجيب ، أو ترك في كمه ثقلًا [1] بغير شد ، أو تركها في وسطه لم يضمن .
وفي الفصول: إن تركها في رأسه ، أو غرزها في عمامته ، أو تحت قلنسوته احتمل أنه أحرز .
تنبيه: إذا قال: اتركها في بيتك ، فشدها في ثيابه وأخرجها معه ضمن ؛ لأن البيت أحرز .
وإن قال: لا تدخل بيت الوديعة أحدًا ، فخالفه ، وسرقها الداخل ، ضمن ؛ لأنه ربما شاهدها في دخول البيت ، وإن سرقها غير الداخل فلا في الأصح ، لأن فعله لم يكن سببًا في إتلافها ، وقيل: بلى . جزم به في الكافي وغيره ، لأنه ربما دل السارق عليها .
قال: ( وإن دفعها إلى من يحفظ ماله ، أو مال ربها ، لم يضمن وعكسه الأجنبي والحاكم ولا يطالبان إن جهلا ) .
ش: أما كون المودع لا يضمن فيما إذا دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله أو مال ربها عادة كزوجته وعبده . نص عليه ، فلأنه مودع ، فله أن يحفظها بنفسه ، ومن جرت العادة بحفظ ماله ، وكوكيل ربها ، وألحق بهما في الروضة: الولد وهو ظاهر .
(1) ... في الأصل: ثقيلًا . وانظر الإنصاف 6/323 .