وكما لو دفع الماشية إلى الراعي ، أو البهيمة إلى غلامه ليسقيها .
وقيل: يضمن كما لو دفعها إلى أجنبي . وعلى الأول يصدق في دعوى الرد أو التلف كالمودع .
وأما كونه يضمن فيما إذا دفعها إلى أجنبي ، أو حاكم ، فلأنه مودع ، فليس له أن يودع من غير عذر ، ولعله غير ظاهر في الحاكم .
وليس للمالك إذا تلفت المطالبة لمن ذكرا إن جهلا ، لأن المودع ضمن بنفس الدفع والإعراض عن الحفظ ، فلا يجب على الثاني ، لأن دفعًا واحدًا ، لا يوجب ضمانين ، بخلاف غاصب الغاصب ؛ لأن يده [1] ضامنة فترتب عليه الضمان .
وقال القاضي: له ذلك ، وهو أقرب إلى الصواب ، لأنه قبض ما ليس له قبضه ، أشبه المودع من الغاصب ، وكما لو دفعها إلى إنسان هبة . وعليه للمالك مطالبة من شاء منهما ويستقر الضمان على الثاني إن علم ، وإلا فعلى الأول ، كما جزم به المصنف بشرط الجهل .
ويتخرج في رواية توكيل الوكيل: له الإيداع بلا عذر ، وهو مقيد بما إذا لم ينهه .
قال: ( وإن حدث خوف أو سفر ردها على ربها ، فإن غاب حملها إن كان أحرز ، وإلا أودعها حاكمًا ، فإن تعذر فثقة ، فإن دفنها وكتمها ، أو أعلم بها من لا يسكن مكانها ضمن ) .
ش: أما كون المودع يرد الوديعة على ربها ، أو وكيله فيها ، إذا حدث خوف أو سفر ، فلأن في ذلك تخليصًا له من دَركها ، ومقتضاه: أنه إذا دفعها إلى الحاكم يضمن ، لأنه لا ولاية له على الحاضر ، ويلزمه مؤنة الرد ، وفي مؤنة رد من بَعُد خلاف . فإن غاب حملها معه في السفر نص عليه . سواء كان لضرورة أو لغيرها ، إن كان أحرز ، لأن المقصود الحفظ ، وهو موجود هنا وزيادة ، وشرطه إذا لم ينه عنه ولا خوف .
وفي المبهج والموجز: والغالب السلامة ، زاد في عيون المسائل والانتصار: كأب ووصي . وله ما أنفق بنية الرجوع ، قاله القاضي ، ويتوجه: كنظائره .
(1) ... في الأصل: لأنه . وانظر المبدع 5/238 .