وقيل: مع غيبة ربها ، أو وكيله إن كان أحرز ، وإن استويا فوجهان ، أي إن لم يكن أحرز لها ولم ينه عنه وإلا أودعها حاكمًا ، لأن في السفر بها غررًا ، لأنه بعرضية النهب وغيره ، إذ الحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته . وفي لزوم قبولها وجهان .
وظاهره: أنه إذا أودعها مع قدرته على الحاكم ، أنه يضمنها ، لأنه لا ولاية له .
وقيل: لا يضمن إذا أودعها ثقة ، وذكره الحلواني رواية ؛ لأنه قد يكون أحفظ لها ، وأحب إلى مالكها ، وكتعذر حاكم في الأصح .
(( فإن تعذر ) )أي: لم يقدر على الحاكم أودعها ثقة ؛ لفعله عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يهاجر أودع الودائع التي كانت عنده لأم أيمن رضي الله عنها .
ولأنه موضع حاجة .
وأطلق الإمام أحمد الإيداع عند غيره لخوف عليها ، وحملها القاضي على المقيم لا المسافر .
فرع: حكم من حضره الموت حكم من أراد سفرًا في دفعها إلى حاكم أو ثقة . [ فإن تعذر ذلك أودعها ثقة أو دفنها وأعلم ] [1] بها ثقة يسكن تلك الدار ؛ لأن الحفظ يحصل به . فإن دفنها ، ولم يُعلم بها أحدًا ضمن ، لأنه فرط في الحفظ ، فإنه قد يموت في سفره فلا تصل إلى صاحبها ، وربما نسي موضعها أو أصابها آفة ، وكذا إن أعلم بها غير ثقة ، لأنه ربما أخذها ، ولم يُصرح به المصنف اكتفاء بمفهوم الأول ، أو أعلم بها من لا يسكن مكانها ، ضمن ، لأنه لم يودعها إياه ، ولا يقدر على الاحتفاظ بها .
فصل [ في تعدي المودَع ]
قال: ( ومن أُودع دابة فركبها لغير نفعها ، أو ثوبًا فلبسه ، أو دراهم فأخرجها من محرز ثم ردها ، أو رفع الختم ونحوه عنها ، أو خلطها بغير متميز فضاع الكل: ضمن ) .
ش: أما قول المصنف: من أُودع دابة فركبها ، فتمثيل للتعدي ، وذلك يحصل بأشياء:
(1) ... في الأصل: فإن دفنها وكتمها أو أعلم . وانظر المبدع 5/239 .