فهرس الكتاب
بالنطق كطلاق وغيره .
وأما كون غير إمام يسر بالقراءة ؛ فلأن جهر الإمام بذلك لإسماع المأموم وذلك مفقود في حق غيره .
ولأن جهر المأموم يؤدي إلى المحذور المتقدم ذكره في الجهر بالتكبير ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما لي أُنازَعُ القرآن ) ) [1] .
ولا بد أن يلحظ في مسنونية إسرار المأموم بالقراءة: أن لا يكون ذلك في حال جهر الإمام ؛ لأن حال جهره لا يسن للمأموم الإسرار ؛ لأنه يسن له الإنصات . والجمع بين مسنونية الإسرار والإنصات متناقض .
وأما قول المصنف رحمه الله: (( وغيره نفسه ) )فليس بقيد في مسنونية ذلك ؛ لأنه لو رفع صوته بحيث يسمع من يليه فقط لكان ذلك مسرًا ؛ لإتيانه للمقصود ، بل مراده أنه لا يجزئه أقل من ذلك في موضع تجب عليه القراءة . صرح به في المغني وعلله بأنه لا يكون كلامًا بدون الصوت .
قال: ( ثم يضع كف اليمنى على كوع اليسرى تحت سرته ، وينظر محل سجوده ) .
ش: هذا المذهب نص عليه وعليه جمهور علمائنا .
الكوع: بضم الكاف طرف الزند الذي يلي الإبهام ، ويقال له: كاع بالألف ، والكرسوع يقابله .
قال الدينوري في شرح المنهاج في الجراح: الكوع بضم الكاف ، ويقال لها: الكاع طرف الزند الذي يلي الإبهام ، يقال فلان أحمق يمتخط بكوعه ، والأكوع المعوج الكوع . وأما البوع بالباء الموحدة فهو العظم الذي عند أصل الإبهام من الرجل ، ومنه قولهم: لا يعرف كوعه من بوعه ، أي: لا يدري من غباوته ما اسم العظم الذي عند إبهام يده من الذي عند إبهام رجله . والله أعلم .
واعلم أن في هذا تجوزًا فإن اليد اليمنى توضع على كوع اليسرى وكرسوعها غير
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام 1/218ح826 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة 2/118ح312 . والنسائي في الافتتاح ، ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به 2/140ح919 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا 1/276ح848 . وأحمد 2/487ح10323 .