وفي رواية النسائي: (اغسلوه بماء وسدر وكفِّنوه في ثوبين) ثم قال على إثره خارجاً رأسه قال: (ولا تمسوه طيباً فإنه يُبعث يوم القيامة ملبياً) ، قال شعبة: فسألته بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يجيء به إلا أنه قال: (ولا تخمروا وجهه ورأسه) (١) .
وحمل بعض أهل العلم الوهم في هذا على مَنْ دونه في الإسناد.
فقد رواه عفان عن أبي عوانة عن أبي بشر وجاء فيه: قال عفان: أخطأ أبو عوانة يعني في قوله ملبداً (٢) .
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد يقول: قال هشيم في حديث المحرم يوم القيامة: ملبداً، والناس يقولون: ملبياً (٣) .
ولم أجد مَنْ تابع أبا بشر في قوله: (ملبداً) إلا فضيل بن عمرو فقد رواه عن سعيد بن جبير على الشك فقال: (ملبياً) أو قال: (ملبداً) (٤) .
وقد وهم في هذا الحديث أربعة من حفاظ الحديث وهم: أبو بشر، وسفيان الثوري، وعبيد الله بن موسى، وإسرائيل.
فأما أبو بشر ففي قوله: (ملبداً) (٥) وأيضاً قوله في بعض رواياته: (ولا تخمروا وجهه) وأما سفيان فقد رواه عن عمرو بن دينار فقال: (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) وخالفه عشرة من أصحاب عمرو بن دينار فلم يذكروا الوجه. وقد سبق في بابه ح (٢) .
وإسرائيل رواه عن منصور بن المعتمر فقال: (ولا تخمروا وجهه) ، والصحيح رأسه.
وأما عبيد الله بن موسى فرواه عن إسرائيل عن منصور عن سعيد بن جبير، ومنصور إنما يرويه عن الحكم عن سعيد بن جبير (٦) .
واستدرك الدارقطني فقط حديث إسرائيل من جهة الإسناد ولم يتعرض للباقي.
والله الموفق إلى الصواب، والحمد للّه رب العالمين.