وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ. وَقَوْلُهُ تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) } إلى قوله {بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} . [الصف: ٢ - ٤]
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ -رضي الله عنه - يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ؟ قَالَ: "أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ" . فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرًا" . [مسلم: ١٩٠٠ - فتح: ٦/ ٢٤]
ثم ساق حديث البَرَاءِ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ؟ قَالَ: "أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ" . فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -: "عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا" .
هذا الحديث أخرجه مسلم بلفظ: جاء رجل من بني النبيت -قبيل من الأنصار- قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، ثم قاتل حتى قتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عمل هذا يسيرًا وأجر كثيرًا" وأخرجه النسائي بلفظ: يا رسول الله: أرأيت لو أني أسلمت كان خيرًا لي؟ قَالَ: "نعم" . فأسلم ثم قَالَ: يا رسول الله أرأيت لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خيرًا لي ولم أصلِ صلاة واحدة؟ قَالَ: "نعم" (١) .
وأما الآية فنزلت في الأنصار: عبد الله بن رواحة وغيره، كما قاله مقاتل في "تفسيره" أن قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يعظهم بذلك وذلك أن المؤمنين قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله: