وَقَوْلُه تَعَالَى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) } إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣] . قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: لَمْ يَعْمَلُوهَا، لَا بُدَّ أَنْ يَعْمَلُوهَا.
٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» . [مسلم: ١٠٥١ - فتح: ١١/ ٢٧١] .
قلت: وافقه الحسن وزاد أنها أعمال رديئة. وعبارة مجاهد: لهم خطايا لا بد أن يعملوها (١) .
قال قتادة: ورجع إلى أهل البر (فقال) (٢) : {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ} [المؤمنون: ٦٣] أي: سوى ما عددتم.
قال البخاري: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -هو ابن عياش السالف قريبا- ثَنَا أَبُو حَصِينٍ -هو عثمان بن عاصم وهو بفتح الحاء- عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، ولكن الغِنَى غِنَى النَّفْسِ" .
الشرح:
الآية نزلت في الكفار فليست بمعارضة لدعائه لأنس بكثرة المال والولد، والمعنى: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين مجازاة لهم وخيرًا؟ بل هو استدراج؛ ولذلك قال تعالى: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا} [المؤمنون ٦٣] أي: في غطاء عن المعرفة أن الذي يمدهم به من مال استدراج لهم.