فهرس الكتاب

الصفحة 16619 من 20415

- صلى الله عليه وسلم - "أبغضكم إليّ الثرثارون والمتفيهقون" (١) وقد فسره عامر بنحو هذا المعنى، وهو راوي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كذا قيل. وليس هو في هذا الإسناد في الباب، وكذلك فسره صعصعة بن صوحان (فقال: أما قوله "إن من البيان سحرا" فالرجل يكون عليه الحق فيسحر القوم) (٢) ببيانه، فيذهب بالحق وهو عليه.

وقال آخرون: هو كلام خرج على مدح البيان، واستدلوا بقوله في الحديث: (فعجب الناس لبيانهما) . قالوا: والإعجاب لا يقع إلا بما يحسن ويطيب سماعه. قالوا: وتشبيهه بالسحر مدح له؛ لأن معنى السحر: الاستمالة، وكل من استمالك فقد سحرك، وكان - صلى الله عليه وسلم - أميز الناس بفصل البلاغة لبلاغته، فأعجبه ذلك القول واستحسنه، فلذلك شبهه بالسحر، قالوا: قد تكلم رجل في حاجة عند عمر بن عبد العزيز -وكان في قضائها مشقة- بكلام رقيق موجز، وتأنى لها وتلطف، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا السحر الحلال. وكان زيد بن إياس يقول للشعبي: يا مبطل الحاجات. يعني: أنه يشغل جلساءه بحسن حديثه عن حاجتهم.

وأحسن ما يقال في ذلك: أن هذا الحديث ليس بذم للبيان كله ولا بمدح للبيان كله، ألا ترى قوله: ( "إن من البيان لسحرا" ) ومن للتبعيض، وقد شك المحدث إن كان قال: ( "إن من البيان" )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت