فهرس الكتاب

الصفحة 17676 من 20415

وقول خباب: إنما ذكره؛ اعتذارًا من كيه، وقال مالك: لا بأس بالاكتواء. وقد اكتوى ابن عمر (من اللَّقوة (١) ، وأسعد بن زرارة من الذبحة (١) ، قال مالك: دعا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على نفسه) (٢) حين قال: اللهم كبرت سنين، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع (٣) . قال: وقال عمر بن عبد العزيز لبعض من كان يخلو معه: ادع لي بالموت. (وسنه في الأربعين) (٤) ، قاله الداودي.

وقوله: ( "فإن كان لا بد متمنيًا" ) يدل أن من ترك ذلك بغير اشتراط أولى وأفضل، قال: وزعم قوم أن هذا ناسخ لقول يوسف - عليه السلام -: {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: ١٠١] ويوسف لم يتمن الموت، إنما دعا أن يثبت على إسلامه حتى يموت.

قال ابن بطال: ومعنى الحديثين على الخصوص، وقد بين - عليه السلام - ذلك في الحديث قال: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به" فقد يكون له في ذلك الضر خير لدينه ودنياه ومآله، إما تمحيص لذنوب سلفت له وطهور من سيئات، كما قال - عليه السلام - للشيخ الذي زاره في مرضه، وقد أصابته الحمى فقال له: "لا بأس، طهور إن شاء الله" (٥) ، وقد يكون له في المرض منافع، منها: أن يكون المرض سببًا لامتناعه من سيئات كان يعملها لو كان صحيحًا، وبلاء يندفع عنه في نفسه (وماله) (٦) ، فالله أنظر لعبده المؤمن؛ فينبغي له الرضى عن ربه في مرضه وصحته، ولا يتهم قَدَرَه، ويعلم أنه أنظر له من نفسه، ولا يسأله الوفاة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت