فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 20415

التفصيل السابق عن مالك، وادعى أبو ثور وأهل الظاهر وجوب هذا الوضوء، وأوجبه بعض أصحابنا إذا كان محدثًا مع الجنابة (١) .

أما الوضوء بعد الغسل: فعنه: مشروع إذا لم يحصل منه حدث، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ بعده كما رواه الترمذي والحاكم وصححاه (٢) ، وما روي عن أبي البحتري عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل (٣) ؛ فمنقطع، ومحمول على أنه عرض عارض يوجبه.

وأما حديث عائشة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة. فالمراد -والله أعلم- كان إذا أراد الاغتسال. وأما ابن شاهين، فقال: حديث غريب صحيح. ثم زعم أنه منسوخ (٤) ، ولا حاجة إلى ادعاء ذَلِكَ، ونقل ابن بطال في باب من توضأ من الجنابة الإجماع على عدم وجوب الوضوء في الغسل (٥) .

وقولها: (كَمَا كان يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ) . لعله احتراز من الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء. والصحيح يمسحها، كما قَالَ في "المبسوط" (٦) ؛ لأنه أتم للغسل.

وقولها: (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشعر) . فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت