وهؤلاء غير الحفظة كما نبه عليه ابن التين.
أما فقه الباب: فالإنصات لسماع الخطبة مطلوب بالاتفاق. والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام، ويسن الإنصات، وبه قَالَ عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي (١) ، والثوري وداود. والقديم أنه يحرم، وبه قَالَ مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد (٢) .
وقال ابن بطال (٣) : استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء، ومنهم من جعله فريضة، وروي عن مجاهد أنه قَالَ: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في موضعين: في الصلاة، والخطبة. ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها، وأنه قول مالك (٤) .
وقد قَالَ عثمان: للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع (٥) . وكان عروة لا يرى بأسًا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة، ذكره ابن المنذر (٦) .