وقوله: ( "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا" ) .
أي: لا يستحل بعضكم من بعض ما استحل الكفار، قاله الداودي.
وقال أبو منصور: فيه قولان:
أحدهما: لابسين السلاح، والكفر: الستر.
والثاني: أنه يُكَفِّر الناس فيَكْفُر كما تفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس؛ لقوله - عليه السلام -: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما" (١) ، ذكره الهروي (٢) . ويحتمل كفارًا بغير حق، أوكفر النعمة، أو حقيقة، أو يقرب منه، أو للتشبيه بهم، وقيل: هم أهل الردة، قتلهم الصديق.
ومعنى: ( "بعدي" ) أي: وفاتي أو فراقي من موقفي، أو خلافي فتخلفوني في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به.
وقوله: ( "يَضْرِبُ" ) الرواية برفع الباء، وضبطه بعضهم بسكونها، أي: أن ترجعوا بعدي.
وقوله: ( "أَلَيْسَتْ بِالبَلْدَةِ" ) يريد البلدة المحرمة، ويُقال: البلدة اسم خاص لمكة وقد سلف أسماؤها.
وقوله: ( "هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ) سميت حجة البلاغ من أجل ذَلِكَ.
وقوله: ( "هذا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ" ) فيه دلالة واضحة أنه يوم النحر، وقد سلف ذكر ذَلِكَ، وقد أسلفنا فيما مضى خطب الحج، وأن مالكًا قال: إنها ثلاثة: يوم التروية، ويوم عرفة، وثاني يوم النحر، وهو يوم القر؛