وفي سماعِهِ من أبي بكر نَظَرٌ، تفرَّدَ بالروايةِ عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وذكره ابن حبَّان في الثقات (٣) .
وقد روَى التِّرمذي هذا الحديث من روايته عن عَلِيّ، كما سيأتي (٤) . في متن هذا الحديث غَرابة: (فَرُدَّ عليّ أبا بكر) ، فإنَّ أبا بكر ﵁ كان قد أمَّرَه رسول الله ﷺ على الحجّ في هذه السنة، وهي: سنة تسع (٥) ، فأقام للناس حجَّهم، وإنما أردفه رسول الله ﷺ بِعَلِيّ لِيُؤَدِّيَ عنه؛ لأنه من عُصْبَةِ رسول الله ﷺ وعشيرته الأقربين، وقد أمره الله تعالى بالأداء (٦) (٧) ، فقال تعالى:
(١) هَمْدان: بطن من كَهْلان القحطانية، وهم: بنو هَمْدَان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن كهلان، وهم شيعة الخليفة عليّ بن أبي طالب ﵁ عنه، ودِيَار همدان لم تزل باليمن من شرقية، وبالشام فِرْقَة منهم، وهمذان: أكبر مدينة في إقليم الجبال، شمال شرق العراق، كانت ديارهم في اليمن. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص: ٣٩٧ - ٤٠٢) ، نهاية الأرب للقلقشندي (ص: ٣٨٩) ، أطلس الحديث النبوي لأبو خليل (ص: ٣٦٧) .
(٢) التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٣٣٩) ، الثقات لابن حبَّان (٢/ ١٥٠) ، تهذيب الكمال للمزّي (٣/ ٨٨) .
(٣) التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٣٣٩) ، الثقات لابن حبَّان (٢/ ١٥٠) ، تهذيب الكمال للمزّي (٣/ ٨٨) .
(٤) لم أقف على الحديث في صفحات لاحقة من المسند.
(٥) الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) ، البداية والنهاية لابن كَثير (٤/ ٦٩٥) .
(٦) في الأصل: (بأداء) ، وهو تصحيف، ولعل المؤلف أو الناسخ أراد بها: (بالأداء) ، فهي أكثر ملائمة للسياق.
(٧) قال القرطبي: "قال ابن عربي: وكانت الحكمة في إعطاء (براءة) لعليّ: أنَّ (براءة) تضمّنت نقضَ العهد الذي كان عَقده النَّبي ﷺ، وكانت سيرةُ العرب أَلَّا يَحُلَّ العَقدَ إلا الذي عَقَده، أو رجلٌ من أهل بيته؛ فأراد النَّبي ﷺ أن يقطعَ ألسنة العرب بالحجة، ويرسلَ ابنَ عمِّه الهَاشِميِّ من بيته ينقض العهد، حتى لا يبقى لهم متكلَّم". الجامع لأحكام القُرآن للقرطبي، سورة التوبة (١٠/ ١٠٣) .