للحافظ ابن كثير شخصية علمية كبيرة، بارزة، هامة، نشأت بتكوينها العلمي المعروف كعالم، ومفسر، ومؤرخ، ومحدّث، وفقيه؛ لحبه للعلم، وعكوفه على الاطلاع الكثير، وتأثره بالبيئة العلمية التي نشأ فيها؛ ولتعدد أعماله وتنوعها، ونشاطاته الفكرية والعلمية في مجال التفسير، والحديث، والفقه؛ ولسعيه الدائم إلى تطوير شخصيته، وصقلها بالجمع، والمطالعة، والحفظ، والتصنيف، ولتبوئه مناصب مهمة في المجتمع كالتدريس، والإفتاء، ومشيخة المدارس؛ ولحضوره البارز في مجالس كبار العلماء، ومشاركته في مجالس التحكيم والفصل في القضايا العلمية، والمصالحات العامة، وغيرها من المناسبات الاجتماعية المهمة؛ وهذه العوامل مجتمعة شكَّلت شخصيته العلمية، وميَّزت مؤلفاته، وجعلته في موقع الصدارة في مجتمعه، فنَال احترام الجميع لمواقفه الجريئة، وحضوره التام المتميز.
حفظ ابن كثير القرآن الكريم وختمه، ثم أتقن قراءته حتى صار من القراء، وقد أَهَّلَته مهارته في القراءات لأنْ يتولّى مشيخة الإقراء بالمدرسة الصالحية بدمشق (٢) .
(١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١١٤) ، البدر الطالع للشوكاني (١/ ١٢١) .
(٢) الدارس للنعيمي (١/ ٤٥ - ٤٦) ، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٩٨) .