رسول الله ﷺ، وكان يَزِنُ ما كان عند أبي بكر من مال، فَسُئِل الوزّان: "كم بلغ ذلك المال الذي وَرَدَ على أبي بكر؟ "، فقال: "مِئَتي ألف" (١) .
[٧٨] ذكر الإمام محمد بن إسحاق في السِّيرة: " (أَنَّ رسول الله ﷺ بعث عَمرو بن العاص يستنفرُ أخوالَهُ (٢) من بُلَيْ (٣) إلى غَزْوِ الشَّام، فلمَّا أَشْرَفَ (٤) عليهم خافهم، فبعث إلى رسول الله ﷺ يَسْتَمِدُّهُ بِجَيْشٍ، فبعثَ جيشًا فيهم أبو بكر وعُمر، وأبو عُبيدة أميرًا عليهم، فلمَّا وَصَلوا إلى عَمرو، قال عَمرو: "إنما بعثكم رسول الله ﷺ مُسَدَّدًا (٥) (٦) لي، فأنا الأمير! "، فلم يخالفه
(١) أخرجه محمد بن سَعد في الطبقات الكبرى - واللفظ له - ومن تيم بن مرة بن كعب: أبو بكر الصديق، ذكر وصية أبي بكر (٣/ ١٥٩ - ١٦٠) ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، عبد الله بن عُثمان بن قحافة أبو بكر (٣٢/ ٢١٢) به، وذكره ابن الأثير في الكامل في التاريخ (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١) مختصرًا.
(٢) هم أخوال أبيه من جهة جدته لأبيه، فأم العاص بن وائل كانت من بلي. السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ١٨٧) .
(٣) بُلَيّ: هو تَلٌ قصير أسفل حاذة، بينها وبين ذات عرق، وقيل هي: قبيلة من قضاعة، والنسبة إليهم بَلَويّ، وقال أبو عبيد: "وبُلِيّ حُرَيْضًا ظَلِم، وصدرُهُ لني الحارث". وقال الحازميّ في حديث خالد بن الوليد: "ذو بِليّ، وليس باسم موضع بعَيْنِه، وإنما يقال لكل من بَعُدَ حتى لا يعرف موضعه: هو بذي بِليّ، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع لأبي عبيد البكري (٢/ ١٤٦، ٢٥٣) ، البلدان لياقوت الحموي (١/ ٥٨٦) .
(٤) أَشْرَفَ: من شرف، وأشرف عليهم: أي اطَّلَعَ عليهم من فوق. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (شرف) (ص: ٤٥٨) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (شرف) (١/ ٨٥٨) .
(٥) كذا في الأصل، وفي السيرة النبوية لابن إسحاق (٢/ ٦٨٧) : (مسددين) .
(٦) مُسَدَّدًا: من سدد، وهو: جمع مُسَدَّد، وهو: المُقَوِّم، والمُوَفَّق يعمل بالسَّداد والقصْد، ويقال: سَدِّد صاحبك أي علّمه واهده، وسِدادُ الثَّغْرِ: إذا سُدّ بالخيل والرجال. معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (سد) (ص: (٣٨٩) لسان العرب لابن منظور، مادة (سدد) (٣/ ٢٠٧، ٢١٠) ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (سدد) (١/ ٧٦٤) .