تنشئة أولاده تنشئة إسلامية صحيحة؛ فكان من ذلك أن حفظ ابنه إسماعيل الأوّل (١) القرآن على يديه، وصار ابنه عبد الوهاب ذا علم ومعرفة بالفِقه (٢) .
وبعد وفاة والده، انتقل ابن كثير مع عائلته وأخيه الأكبر كمال الدين عبد الوهاب إلى دمشق في سنة ٧٠٧ هـ (٣) - وكان عمره سبع سنين - فكان قدومه إليها وسكنه فيها مباركًا عليه (٤) ؛ إذ كانت دمشق - آنذاك - حاضرة العلم والعلماء، ومدارسها ومكتباتها الكثيرة كانت قبلة للعلماء وطلبة العلم من كل صَوْب وحَدْب.
ومن المهم بمكان أن نُبَيِّن أنَّ العلم السائد في الحضارة الإسلامية هو العلم الديني: حفظ القرآن، وتعلّم مناهج المفسرين، والاطلاع على كتب الفقه بمذاهبه المختلفة، وكتابة الحديث، وهذا ما سنراه واضحًا عند ابن كثير (٥) .
وقد حفظ ابن كثير القرآن الكريم في عام ٧١١ هـ (٦) على يد الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن حسين بن غيلان الحنبليّ (ت ٧٣٠ هـ) (٧) .
(١) هو: إسماعيل بن عمر بن كثير، الأخ الأكبر للمؤلف من الزوجة الأولى، سقط من سطح إحدى المدارس بدمشق، وعندما وُلِدَ ابن كثير سَمَّاهُ أبوه باسمه. البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٦) ، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٦٠) ، مقدمة كتاب البداية والنهاية لابن كثير (١/ ٢١) .
(٢) ابن تغري بردي: يوسف بن تَغْرِي بَرْدي الأتابكي، المنهل الصافي، الهيئة المصرية العامة للكتاب/ مركز تحقيق الكتاب، ١٩٨٤ م (٢/ ٤١٥) ، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٥٨، ٧١) .
(٣) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٧) ، الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٣) .
(٤) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٣) .
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٧) ، ابن كثير الدمشقي للزحيلي (ص: ٥٨) .
(٦) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٢٣١) الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث لآل شلش (ص: ٥٣) .
(٧) هو: ابن غيلان البعلبكي. انظر: ترجمته في شيوخ المؤلف (ص: ٦٢) .