فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 701

صاحب الرُّوم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قَدِمْنَا الغُوْطَة (١) - يعني دمشق - فنزلنا على جَبَلة بن الأَيْهَم الغَسَّاني (٢) ، فدخلنا عليه - فإذا (٣) هو علىَ سريرٍ له - فأرسلَ إلينا برسولٍ نكلِّمُهُ، فقلنا [له] (٤) : "والله لا نكلم رسولًا، إنما بُعثنا إلى الملك، فإن أَذِنَ لنا كَلَّمْنَاه، وإلا لم نكلِّم الرسول". فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك، قال: فَأَذِنَ لنا، فقال: "تَكَلَّمُوا". فكلّمه هشام بن العاص، ودعاه إلى الإسلام، فإذا (٥) عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هشام: (٦) ما هذه التي عليك؟ ". فقال: "لبستها، وحلَفْتُ أنْ لا أنزَعها حتى أُخْرِجَكم من الشام! ". قلنا: "ومَجْلسك هذا، فوالله لنأخُذَنَّه منك، ولنأخُذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظم، إن شاء الله (٧) ، أخبرنا بذلك نبينا ". قال: "لستُم بِهِمْ، بل هُمْ قومٌ يصومون بالنهار ويَقومون (٨) بالليل، فكيف صَوْمَتُكم (٩) ؟ ". فأخبرناه، فَمُلِأَ وجهه سَوادًا، فقال: "قوموا". وبعث معنا رسولًا إلى المَلِك، فخرجنا حتى إذا كنا قريبًا من المدينة، قال لنا الذي معنا: "إنّ دوابَّكُم هذه لا تدخلُ مدينة الملِك، فإن شِئتم حملناكم (١٠)


(١) الغُوْطَة: من غوط، والغائط، وهو المطمئن من الأرض، وقيل: مجتمع النبات، والغُوطة: اسم البساتين والمياه التي حول دمشق، وهي غُوطتها. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (غوط) (ص: ٦٧٧) ، معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ٢٤٨) ، أطلس الحديث النبوي للدكتور شوقي أبو خليل (٢٨٩) .
(٢) هو: أبو المنذر جَبَلة بن الأَيْهم بن جبلة الغسَّاني، الجَفْنيّ، أحد ملوك الشام، وجفنة، أدرك النَّبي ، أسلم ثم ارتد ولحق بالروم، سكن دمشق، وقيل: مات ببلاد الروم عام ٤٠ هـ، مروج الذهب للمسعودي (٢/ ٨٦) ، تاريخ دمشق لابن عساكر (١١/ ١٩) ، سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ١١٤٦) .
(٣) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) : (وإذا) .
(٤) ما بين معقوفين سقط في الأصل، وأثبتُّه من دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) .
(٥) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) : (وإذا) .
(٦) زادت في الأصل، غير موجودة في دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) .
(٧) زادت - هنا - في دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) : (تعالى) .
(٨) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) : (يفطرون) .
(٩) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) : (صومكم) .
(١٠) في الأصل: (حملناهم) ، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتُّه من دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) لأن السياق يقتضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت