ظاهر الآية يقتضي أن يقسم الخمس على ستة أسهم، سهم لله عز وجل يصرف للكعبة، وسهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل [1] .
وقد نوقش هذا الدليل بما يلي:
1 -أن قوله تعالى"لله"ليس المقصود منه إثبات نصيب الله، فإن الأشياء كلها ملك لله، وإنما المقصود منه افتتاح الكلام بذكر الله على سبيل التعظيم [2] .
2 -أنه لا معنى لقولهم أن سهم الله يصرف للكعبة، لأنه لو كان ذلك ثابتا لورد النقل به متواترا، ولكانت الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس باستعمال ذلك، فلما لم يثبت ذلك عنهم دل على أنه غير ثابت [3] .
3 -أن سهم الكعبة ليس بأولى بأن يكون منسوبا إلى الله تعالى من سائر السهام المذكورة في الآية، إذ كلها مصروف في وجوه القرب إلى الله عز وجل، فدل على أن قوله"فأن لله خمسه) غير مخصوص بسهم الكعبة [4] ."
4 -ما روى عن عمرو بن عبسه قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال:"ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" [5] ."
فقوله صلى الله عليه وسلم"لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس"يدل على أن سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحد، وعلى الإضمام سهمه السدس لا الخمس، وإن قلنا إن السهمين
(1) أضواء البيان 2/ 357، تفسير ابن كثير 2/ 310 - 311، مفاتيح الغيب 7/ 498.
(2) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 856، مفاتيح الغيب 7/ 498.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3/ 61.
(4) المرجع السابق.
(5) سبق تخريجه ص.