فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 189

يكونا للرسول صلى الله عليه وسلم صار سهمه أزيد من الخمس، وكلا القولين ينافي ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم"ولا يحمل لحصن غنمكم إلا الخمس" [1] .

وبهذا يتضح لنا ضعف هذا الرأي وأنه لا دليل عليه، بل هو مخالف لما ثبت من الأدلة أنه لا يدل عليه رأي ولا يقتضيه قياس ولا يصار إليه إلا بنص صريح يجب التسليم له، ولا نعلم في ذلك أثرا صحيحا سوى قوله، فلا يترك ظاهر النص وقول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله من أجل قول أبي العالية [2] .

الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل بأن الخمس يقسم على خمسة أسهم، كما نصت عليه الآية الكريمة، ولفظ الجلالة في الآية استفتاح كلام للتبرك، وأن الجهات المذكورة بعد لفظ الجلالة هي للقرب في الله تعالى.

مصرف سهم الرسول صلى الله عليه وسلم:

اختلف القائلون ببقاء سهم النبي صلى الله عليه وسلم في جهة صرفه، فهل يصرف لمن يلي الأمر بعده صلى الله عليه وسلم أم يصرف في مصالح المسلمين على رأيين:

الرأي الأول: ذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية [3] إلى أن خمس النبي صلى الله عليه وسلم يصرف في مصالح المسلمين من سلاح، والعدة في سبيل الله، وسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة يقدم الأهم فالمهم.

الرأي الثاني: ذهب أبو بكر وعلي وقتادة [4] إلى أن سهم النبي صلى الله عليه وسلم يكون لمن يلي الأمر بعده صلى الله عليه وسلم. لما روى عن أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله عز وجل إذا أطعم منبيا طعمه فهي للذي يقوم من بعده" [5] .

(1) مفاتيح الغيب 7/ 498.

(2) المغنى 6/ 443.

(3) الأحكام السلطانية للماوردي ص 140، روضة الطالبين 5/ 317، شرح منتهى الإرادات 2/ 113، كشاف القناع 3/ 84، المحلى 7/ 327.

(4) المغنى 6/ 445، تفسير ابن كثير 2/ 312.

(5) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الخراج والإمارة والفيء / باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال 3/ 144 / رقم 2973.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت