الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول المانعون من قضاء القاضي بعلمه بما يلي:
1 -قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) [1] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى قصر الحكم على الشهادة فقط، لو جاز له الحكم بعلمه لقرنه بالشهادة.
2 -ما روى عن الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: شاهداك أو يمينه، فقلت إنه إذن يحلف ولا يبالي. فقال"من حلق على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر، لقى الله وهو عليه غضبان" [2] .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه ليس له القضاء إلا بالشهادة أو يمين المدعى عليه، ولم يبين له جواز القضاء بعلمه، فدل على عدم جواز القضاء بعلم القاضي.
3 -ما روى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلامه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: القود يا رسول الله فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا، فقال لكم كذا وكذا فرضوا، فقال: إني خاطب الناس ومخبرهم برضاكم، قالوا: نعم فخطب فقال: إن هؤلاء الذين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أفرضيتم؟ قالوا: لا، فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفوا عنهم فكفوا، ثم
(1) من الآية 4 من سورة النور.
(2) رواه أحمد / نيل الأوطار 8/ 302 - 303.