2 -ما روى عن عائشة رضي الله عنه أن هندا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم"إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. قال صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [1] .
وجه الدلالة من الحديث:
هذا الحديث يدل على جواز قضاء القاضي بعلمه، لحكمه صلى الله عليه وسلم لهند بمجرد سماعها دون بينة.
ونوقش: بأنه لا حجة فيه، لأنه فتيا، لا حكم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى في حق أبي سفيان من غير حضوره، ولو كان حكما عليه لم يحكم في غيبته [2] .
3 -ما روى عن عروة ومجاهد أن رجلا من بني مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبي سفيان بن حرب أنه ظلمه حدا في موضع كذا وكذا وقال عمر إني لأعلم الناس بذلك وربما لعبت أنا وأنت فيه ونحن غلمان فأتنى بأبي سفيان فأتاه به فقال له عمر يا أبا سفيان انهض بنا إلى موضع كذا وكذا فنهضوا ونظر عمر فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من هنا فضعه ههنا فقال: والله لا أفعل. فقال: والله لتفعلن فقال: والله لا أفعل، فعلاه بالدرة وقال: خذه لا أم لك فضعه ههنا فإنك ما علمت قديم الظلم، فأخذ أبو سفيان الحجر ووضعه حيث قال عمر، ثم إن عمر استقبل القبلة فقال: اللهم لك الحمد حيث لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه وأذللته لي بالإسلام، قال فاستقبل القبلة أبو سفيان وقال: اللهم لك الحمد إذا لم تمتني حتى جعلت في قلبي من الإسلام ما أذل به لعمر" [3] ."
وجه الدلالة:
في هذا الحديث حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعلمه.
ورد عليه: بأنه إنكار لمنكر رآه لا حكم، بدليل أنه ما وجدت منهما دعوى وإنكار.
(1) رواه الجماعة إلا الترمذي / نيل الأوطار 6/ 323.
(2) المغنى 10/ 142.
(3) المغنى 10/ 140 - 141.