4 -أن الحكم بالشهادة يغالب الظن، وحكم القاضي بعلمه من طريق اليقين والقطع، فلما جاز أن يحكم بالشهادة وهي بغالب الظن، فلأن يحكم بالعلم أولى.
5 -أن القاضي يحكم بعلمه في تعديل الشهود وجرحهم، فكذلك في ثبوت الحق قياسا عليه [1] .
ورد عليه: بأنه يحكم فيه بعلمه بغير خلاف، لأنه لو لم يحكم فيه بعلمه لتسلسل فإن المزكيين يحتاج إلى معرفة عدالتهما وجرحهما فإذا لم يعمل بعلمه احتاج كل واحد منهما إلى مزكيين ثم كل واحد منهما يحتاج إلى مزكيين وهكذا.
واستدل أصحاب الرأي الثالث بما يلي:
1 -بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"هلا سترته بثوبك يا هزال" [2] .
فهذا الخبر يدل على عدم قضاء القاضي بعلمه في الحدود، لحثه صلى الله عليه وسلم في الستر في الحدود.
2 -ما روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال:"لو رأيت رجلًا على حد لم أجده حتى تقوم البينة عندي" [3] .
فهذا نص صريح على عدم قضاء القاضي بعلمه في الحدود.
3 -أن حقوق الله لا يحكم فيها القاضي بعلمه لأنها موضوعة على التخفيف والمسامحة لاسقاطها بالشبهة.
أما حقوق العباد فإنه جاز له القضاء فيها بالبينة فيجوز القضاء فيها بعلمه بطريق الأولى [4] .
(1) الحاوي الكبير 16/ 323، المغنى 10/ 141.
(2) المرجعان السابقان.
(3) نيل الأوطار 8/ 287.
(4) بدائع الصنائع 7/ 7.