وقلت أن هذا الحديث تحقَّق بأشراطه الثلاثة؛ ففُتحت جزيرة العرب في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد أهلها ثم رجعت فتحقَّق الجزء الأول، ثم فُتحت فارس وانتهت فارس، فتحقق الجزء الثاني بل أصبح الفرس ثلث أو ربع المسلمين وحَمَلة التاريخ الإسلامي، بل كثير من علماء المسلمين في اللغة العربية فضلًا عن غيرها من علوم الدين هم من فارس وخراسان، مثل البخاري والنيسابوري والترمذي .. ، فأصبح الفرس من أصل أرومة الإسلام، وكذلك الترك فُتحت بلادهم وأصبحوا من أصول الإسلام، وكذلك الهند والبنجاب، فأصبح كل هؤلاء الأعاجم من بطون المسلمين.
وبقي الثلث الأخير وأثبتنا أنه وقع وأنها الروم ذات القرون نقاتلها إلى قيام الساعة. فمشركو الجزيرة قاتلناهم ودخلوا في الإسلام، وقاتلنا الترك والفرس ودخلوا في الإسلام وانتهت معركتهم، والتتار جاؤوا ورجعوا مسلمين ودخل بسببهم الإسلام إلى أقاصي آسيا.
حتى أنَّني ذكرت لفتة جميلة في بحث (المسلمون في وسط آسيا ومعركة الإسلام القادمة) ، أن آسيا كلها دخلت في الإسلام بسبب التتار، فانقسم أبناء جنكيز خان إلى أربعة أولاد، أسلم منهم اثنان سمُّوا أبناء القبيلة الذهبية، وقارعوا أبناء عمهم على الإسلام، فقامت ممالك تترستان وتمدَّدت حتى وصلت إلى التبت والصين وأسلم الصينيون بسببهم ثم خرجوا إلى ما يسمّى الآن بجمهوريات الاتحاد السوفييتي ثم وصلوا حتى سيبيريا.
ويكفي أن تعلم أن سيبيريا كانت مملكة إسلامية ضخمة جدًا، سُمّيت (سيبيريا) لأن الملك التتري المسلم الذي حكمها اسمه صابر فأسمى عاصمته بـ (الصابريّة) ، فباللغة اللاتينية ترجموها (سايبيرية) فتحرّفت وصارت (سيبيريا) .
وحتى اليهود قتالهم محدود، قاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم غابوا عن الساحة ثم نقاتلهم الآن، ولكن تبقى المسألة (الروم ذات القرون) نقاتلهم إلى قيام الساعة.
حتى يأجوج ومأجوج يأتون في مرحلة ثم يأخذهم الله -سبحانه وتعالى-، إلا هذه البلوى العظيمة الروم ذات القرون نقاتلها إلى قيام الساعة.
فقاتلناهم عبر التاريخ كله وسيمضي قتالنا معهم عبر التاريخ كله حتى يأتي عيسى -عليه السلام- ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتقوم دولة الإسلام، ويدخل الإسلام في كل الأرض مدة من الزمن، ثم تتابع السنن على