الشاهد هذه الشريحة يُطلق لها العنان الآن، وهذه الشريحة تُترك لها البرلمانات، وهذه الشريحة تُترك لها المساجد حتى تنمو، وصبّ النظام الدوي جام غضبه على هذه الشريعة بينما سمح لهذه الشرائح الثلاثة بالتطور.
وتختلف الحالة من بلد إلى بلد، فهناك بلاد تريد أن تجتثَّ الإسلام من أصله فلا تسمح لأيّ تيار، وفي بلاد فيها نوع من الاعتدال فتسح للبرلماني وتسمح للسلفي، وهناك بلاد في المنتصف.
ولكن كل البلاد تريد أن تصفّي التيار الجهادي؛ تنظيم الجهاد في مصر، وتنظيم الجماعة الإسلامية في مصر، الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، الشيخ أسامة بن لادن ومن معه من أهل الجزيرة ومن غير الجزيرة، تنظيم الطليعة، الشبيبة المغربية، قُضيَ على تنظيمات جهادية بأكملها، وصُفّيت تنظيمات بأكملها، والباقي تحت التصفية ..
وبقيت شراذم وظهرت ظاهرة الأفغان العرب والبوسنة العرب والبلقان العرب والشيشان العرب، وما زالوا يحاولون تصفيتهم جسديًا وعمليًا، فهم يريدون أن يقضوا على هذا التيار قضاءً مبرمًا؛ فيحاربون فكره ويقتلون أفراده، وسنتكلم لاحقًا عن وسائل مكافحة الإرهاب.
المهم ألفت نظركم إلى مسألة هي من مكر الله تعالى؛ أنهم عندما سمحوا لـ (الإسلام المعتدل) وقمعوا (الإسلام المتطرف) وحاربوه؛ ماذا حصل؟
(الإسلام المعتدل) يعني برلمانات، ويعني مساجد حرّة وخطب، يعني إسلام عادي، فعندما سمحت الحكومات لهذا الباب تمدّد الإسلام أفقيًا، فالإسلام قوته فيه، فعندما سمحوا لهؤلاء الناس توسّعت دائرة التديّن في المجتمع -رغم خزعبلات الديمقراطيين وأدعياء السلفية والتبليغين- بإطلاق العنان لهم، التبليغ أدى خدمات عظيمة جدًا، حتى الصوفية يلتزم الشاب معها وبعد فترة يبدأ يتساءل فيذهب لتيار آخر وهكذا.
فتوسَّع الإسلام بهذه القضية أفقيًا، وطبعًا عندما يتوسع الإسلام أفقيًا تجد جماعات (الإسلام المتطرف) ساحة للدعوة والتجنيد، فيتمدَّد الشباب المجاهد أفقيًا، فيتنظم ويتوسَّع ويجمع الأموال ويرتّب أفكاره، ويأخذ (فيزا) من باكستان ويأخذ تخفيضًا من الاستخبارات السعودية على الخطوط السعودية، فتتوسع دائرة التدين ويستفيد الشباب الذي يمكن تسميته بالمتطرف.