سمحوا للإسلام المعتدل بأن يدخل في النظام الدولي ويأخذ مقعدًا في البرلمان أو مقعدًا في الوزارة، فهنا صار اشتباك، لأن هؤلاء بحكم أفكارهم يجب أن يتصدّوا لهؤلاء ويشتبكوا معهم فقهيًا، وهؤلاء بحكم موقعهم في الحكومة والوزارة يجب أن يُندّدوا ويشنّعوا عليهم، بل ويُحصوا أسماءهم ويسلّموهم للمخابرات في كما فعل الإخوان المسلمون في الأردن عن كل شابّ تسلّح أيام حرب الخليج لقتال اليهود.
في بعض المناطق في أوروبا يمنعون الشباب المجاهد بأن يصلي في بعض المساجد السرورية والإخوانية أو السلفية، وإذا سمحوا له بأن يصلي فلا يسمحون له بأن يتكلم أو يدخل المكتبة أو كذا، فهم يسعون لأن يضربوا (الإسلام المعتدل) بـ (الإسلام المتطرف) ولكنّهم وقعوا في مشكلة، وهي نكاية من الله -سبحانه وتعالى- في خطتهم هذه جاءت لصالحنا نأتي إليها بعد قليل.
أما سياسة مكافحة الإرهاب مع (تيار التكفير) فهي تطوير تيار التكفير والسماح له وإعطائهم إقامات وجنسيات في أوروبا، والسماح لهم في مواقع الإنترنت، وتزويدهم بالأموال وتركهم يسافرون ويدخلون ويخرجون، بل حملوهم من بيشاور بعد معارك قتلوا فيها باكستانيين مكرمين معزَّزين وأدخلوهم إلى أفغانستان على حساب الاستخبارات الباكستانية، فهي عملية تطوير.
وللأسف أقول أن أغلب هؤلاء الشباب هم على الحقيقة ليسوا تكفيريّين؛ بل هو شاب مريض مظلوم مقهور، وملابسات (الأفغان العرب) وتفاصيلها ليس محلها الآن، فهم ضُغطوا نفسيًا وماديًا ثم ظلمهم كل العالم وتركهم، فأرسلت إليهم هذه الأفكار الشاذّة فتبنّوها من باب ردود الأفعال والنكاية.
وفي كثير من الأحوال تجلس مع أحدهم ثلاث جلسات أو أربع فتجد أن أحدهم ليس (تكفيريًا) ، وهم ليسوا خوارج، فالخوارج خرجوا على حكام شرعيين وهؤلاء خرجوا على حكام كفرة، والخوارج يقتلون أهل القرآن ويدعون أهل الأوثان، وهؤلاء جاهدوا الحكام وجاهدوا النصارى.
يعني ليس هناك أي مقاربة بين هؤلاء وهؤلاء، ولكن هؤلاء بعضهم وصل إلى مرحلة الجنون والإجرام، وبعضهم مال نتيجة التَّضليل الاستخباراتي وما دسّ عليهم من شياطين الإنس والجنّ وبدأ يحمل فكر التكفير.