فتُصنع هذه الشريحة صناعةً، لأنهم رأوا نتيجتها في الجزائر ورأوا كيف أننا خسرنا معركة الجزائر بسبب التكفيريين، فيريدون أن نخسر معارك لم نبدأها أصلًا، ولذلك أقول ليس أخطر على الجهاد من التكفيريّين.
وأكتفي بهذا الاستطراد. وأقول: هذه هي مدارس الصحوة، الآن جاء النظام الدولي وأراد أن يتعامل مع هذه الصحوة.
كيف تعامل النظام الدولي مع الصحوة:
استطاع النظام الدولي عبر الضغط وعبر الترغيب والترهيب وعبر السياسة والإعلام أن يُخرج هذه الشريحة: (الصحوة غير الجهادية) من الملعب، هي أصلًا أخرجت نفسها فيُخرجها، وإذا تصيّد منها فتوى مثل فتاوى الشيخ الألباني وغيره يستفيد منها. فركّز النظام الدولي جام غضبه على التيار الجهادي، واخترع له ما يسمّى (مكافحة الإرهاب) وسعى لتصفية هذا التيار.
فشريحة الصحوة اللاسياسة هي أخرجت نفسها أصلًا من السياسة، فأخرجها من الصِّدام ولم يمسّها بل على العكس ساعدها على النمو، حتى أن الحكومات الانقلابية العسكرية التي ليس فيها صحوة ولا بلوى تسمح حكوماتها للتيار السلفي المدخلي أصحاب شعار (التصفية والتربية) أن ينمو.
بل كثير من الشباب المسمّى (سلفي) في ليبيا يعمل عند الاستخبارات، ويذهب للشيخ الألباني ويسأله أسئلة لصالح الاستخبارات ضد المجاهدين فيأخذها ويخرج ويقول:"قال الشيخ الألباني"، فذهبوا واستخرجوا منه فتوى بأنّ الخروج على الحكّام هي الخروج على الإسلام ذاته، وخرج أبو شقرة فاكتشف أن مجدد القرن الخامس عشر هو الملك حسين.
فسياسة النظام الدولي مع هذه الشريحة هو إخراجها من الملعب، ومن سقط منها في تأييد مواقف الحكومات وتأييد الحملات يأخذون منه ما يستطيعون.
أما الصحوة السياسية فأسماها النظام الدولي بـ (الإسلام المعتدل) في مقابل (الإسلام المتطرف) ، أو (الإسلام الأصولي) ، قال فرانسوا متران رئيس فرنسا الأسبق علنًا في مقابلة صحفية:"سياستنا في مكافحة الأصولية ضرب الإسلام المتطرف بالإسلام المعتدل"هكذا علنًا.
فكيف سيضربون (الإسلام المتطرف) بـ (الإسلام المعتدل) ؟