بينما نحن فتحنا لهم مفتاحًا من لون واحد؛ العقائد والحاكمية والولاء والبراء والعقائد و {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، بالإضافة للأبحاث الفكرية والمنهجية المعقّدة التي لا يمكن أن يفهمها إلا طلاب العلم وخاصّة أبناء الصحوة ولكن لا يمكن أن يفهمها عامّة الأمة ويتَّبعني على أساسها.
فلم نتَّخذ المفاتيح المناسبة بحيث يتحوَّل التيار الجهادي إلى تيار شعبي مثل الحركات الأخرى كالإخوان والصوفية والتبليغ، ولا تقول لي أن هناك تضحية، في كثير من الثورات في بلاد أخرى بل حتّى الشيعة وغيرهم استطاعوا أن يكوّنوا تيارًا شعبيًا، فمفتاح الصراع الأساسي ضاع ..
6 -أخطاء في أسلوب الخطاب:
أسلوب الخطاب الذي تكلمنا فيه مع الناس هو أسلوب غير شعبي، أسلوب فيه استعلاء، وافتح كل النشرات التي كُتبت خلال المرحلة السابقة تجدها حواشٍ وأدلة ومعقدات وفيها نوع من الفوقيّة على الناس، فنطرح عقيدتنا الصافية ونغمز بنوع من الفوقية في حال الناس وعقائدهم، ونطرح تصوراتنا الجهادية بدون أن نمسّ مشاكلهم اليومية، فهو إنسان جائع مقهور ذليل مستحقر أرضه محتلة وبتروله ضائع وعِرضه منتهك، فلا نتكلم عن مشاكله اليومية ..
وهذا موجود في السيرة وموجود في الحركات والتجارب، ونحن اقتصرنا على لون واحد في الخطاب.
وأسلوب الخطاب قُطري وليس أمميًا، نخبوي وليس شعبيًا، أُحادي الطرح وليس شاملًا في طرح قضايا الإسلام.
ومن ناحية وصول الخطاب فهو خطاب يصل إلى شريحة محدودة من الطلاب وشباب الصحوة، ولا يتوجّه لكل الأمة في مشاكل تهم كل الأمة، وفيه كثير من الاستعلاء على الناس، وفيه كثير من القسوة ويفتقر إلى الرحمة وتأليف القلوب.
في النهاية أدت كل هذه الأخطاء إلى أن التيار الجهادي أصبح تيارًا معزولًا عن الأمة، وكما ذكرت لو تأخذ الجماعات الجهادية قطرًا قطرًا وبلدًا بلدًا تجدها بالعشرات أو المئات، يعني في أحسن الأحوال عددها ألفًا أو ألفًا ونصف عنصر.
فلم نستطع أن نأخذ الأمة إلى المعركة، وقد أثبتنا أن أصل المعركة هي مع اليهود والصليبيين وأُضيف إليهم المرتدون والمنافقون، وأصلهم الروم ذات القرون التي سنقاتلها إلى قيام الساعة، ولا يمكن أن نقاتل أمة الروم ومن معها من اليهود والنصارى والمرتدين إلا بأمّة الإسلام.