فنستطيع أن نستشرف المستقبل من خلال التحليل السياسي، ومن خلال قراءة الواقع، ومن خلال البصير والحدس وقراءة التاريخ والتجارب السابقة، ولكن هناك أمر آخر يساعدنا جدًا خاصّة في هذه المرحلة وهو البشائر النبوية؛ فهناك أحاديث نبوية للنبي - صلى الله عليه وسلم - حدّد فيها طبيعة هذا الصراع وشكله والفرقاء والمواقع جغرافيّة.
فهذا يفيدنا في تصوّر طبيعة الصراع في المرحلة المقبلة. وهذا يفعله اليهود والنصارى الآن؛ يتحركون سياسيّا على ضوء النبوءات في الكتب المقدّسة عندهم، حتى بدأت تُكتب كتب في هذا الموضوع، وهناك كتاب مشهور حول هذا الموضوع اسمه (النبوءة والسياسة) ؛ يعني علاقة النبوءة في الكتب السابقة والتوراة بالسياسة وتحرّك الغربيين، والشيخ سفر الحوالي تكلّم في شريط (القدس بين الوعد الحق والوعد المُفترى) عن ارتباط اليهود والنصارى بهذه النبوءات.
فهي طريقة صحيحة؛ أن يبحث الإنسان من خلال دينه عن نبوءات ترسم له خريطة العمل السياسي.
فهذا هو البحث عمليًا، عرضته لكم عرضًا. أنا دائمًا أحب الكتب التي يعرض فيها المؤلف الفهرس في البداية وليس في النهاية، فهناك كتب تعرض الفهرس في البداية وهناك كتب تعرض الفهرس في النهاية. وأحيانًا يضع الكاتب الفهرس في النهاية فأنت تبدأ الكتاب من آخره حتى تعرف ملخص الكتاب.
الفهرس هو المائدة التي ستلج عليها؛ فبعرضها في البداية يعرف القارئ أو السامع أو المشاهد ملخص الموضوع؛ فقد يرتبط من البداية بالموضوع ويحبه فيدخل فيه، وقد يكتشف أن الموضوع لا يهمه فيتركه، فنحن وضعناه في المقدمة هكذا.