فأدّت عمليات التحطم التي حصلت والتجميع من جديد إلى أنّ الفرد يمكن أن يصل إلى حالة ويصبح غير مفيد بهذه الطريقة.
وهذا ناتج من الفهم الخاطئ لمّا أُسمي (سلفيّة) و (هم رجال ونحن رجال) ، فتدرّب كثير من الشباب على إسقاط الأئمة وإسقاط المذاهب وإسقاط العلماء وإسقاط القادة، وبالتالي أصبح عنده قدرة على أن يُسقط من يريد، وبالتالي حتى رموز التيار الجهادي وكتبه ومؤلفاته وأفكاره أصبحت عُرضة لعدم الاحترام.
والناس إذا لم تكن رأسًا وأتباعًا مثل الطيور فلا يمكن أن يمكن أن يقودوا أمّة، وإذا لم يحترم التيار نفسه فيما بينه فلا يمكن أن يقدم نفسه للأمّة وللشعب فيحترمه، فنحتاج إلى إعادة صياغة الرؤوس، وإلى إعادة تلميع القادة، وإلى إعادة تسليط الضوء على الأفكار الصحيحة حتى نحترمها نحن ونصنع منها الاحترام فيما بيننا.
13 -العمل لحساب للآخرين:
الآن عندنا قضية أخرى وهي قضية العمل لحساب الآخرين، في قضية أفغانستان تقاطعت مصالحنا مع مصالح الأمريكان في تدمير الروس، وهذا طبيعي وليس مشكلًا، ولكن كان هناك تقصير شديد جدًا في قضية أن نعمل لحسابنا ولقضايا الإسلام بصور مستقلة.
أدّينا مهمة وصُفّيت الحركات وعُصف بها، ولم تُطرح مبادئ ولا قامت قيادات على صعيد تحويل مجرى المعركة في النهاية لصالحنا بحيث نتحرك نحن باتجاه العدو لصالحنا الخاص، حتى أنه لولا أن أنقذ الله -سبحانه وتعالى- أفغانستان بالطالبان لحكمت الحكومة الموسَّعة وخرج الروس وجاء الأمريكان ومات المسلمون وانتهى الموضوع.
وفي البوسنة نفس الشيء، أرادت أمريكا تفتيت الوحدة الأوربيّة وعمل مشكلة تعرقل فيها نمو أوروبا فأوعزت للسعودية فأوعزت للمشائخ ففتحت الحسابات، حساب الشيخ سلمان لدعم الجهاد في أفغانستان صار حساب الأمير سلمان لدعم الجهاد في البوسنة، والشيخ الذين أفتى بأن الجهاد فرض عين في أفغانستان أفتى بأن الجهاد فرض عين في البوسنة، وفُتحت الدعوة وذهب الشباب وأدّوا ما عليهم في مرحلة معينة.
ثم عندما أرادوا أن يحوّلوا القتال لإقامة دولة إسلاميّة ومتابعة الجهاد لنصرة المسلمين حصل اتّفاق (دايتون) ، روى لي أحد الإخوة الذين كانوا في البوسنة فقال لي: عندما أراد أنور شعبان -رحمة الله عليه- أن يتابع القتال ثم قُتل وقُتلت