وبعض إخواننا يرى أن المعركة هي جهاد اليهود، فإذا جاهدنا اليهود رأس الأفعى فلا داعي أن نجاهد الصليبيين ولا المرتدّين، حتى أن الناطق الرسمي باسم حماس قال عندما حصل انفجار الخبر:"هذا الحادث الإرهابي تشجبه منظمة حماس، ونحن مع الحكومة السعودية متعاونون في كشف الفاعلين، وجماعة حماس تجاهد اليهود وإسرائيل وهي مع الحكومات العربية في خندق واحد"!.
يعني دعنا الآن من الحلال والحرام والخطأ والصواب، ولكن كيف ستجاهد وأنت لم تحدّد العدو من الصديق؟!
وبعض إخواننا قال الآن: جهادنا لأمريكا وفقط أمريكا، وعمليًا الصليبيون هم أمريكا وأوروبا أي الناتو، يعني إذا أخذتها حسابيًا؛ عندما جاء الناتو بقيادة شوارزكوف في حرب الخليج كانوا مليون جندي، 500 ألف من أمريكا و 500 ألف من كل الناتو، يعني أمريكا نصف الصليبية، والصليبية هي ثلث العدو في المواجهة العسكرية واليهود ثلث والمرتدون ثلث.
فعندما تقتصر بالمواجهة مع أمريكا فهذا يعني أنك تواجه نصف الثلث أي سدس العدو عسكريًا، فهذا لا يمكن أصلًا، فكيف تريد الآن أن تجاهد الأمريكان ثم يأتيك الأمن السعودي ويعتقل ويفعل بك ما سمعته في الرويس، فكيف ستفكّ هذه من هذه، وكيف ستذهب لمصر أو تونس أو مناطق أخرى؟!
فهذه الحالات تقتضي دراستها كلٌ بحالها لأصحابها، ولكن من خلال شموليّة الفكرة يجب أن تعلم أنّ اليهود والصليبيين والمرتدين يقاتلوننا بالسيف فيجب أن نقاتلهم بالسيف، وهذا ما قاله ابن تيمية.
وأمّا المبتدعة والمنحرفون فإذا كانت بدعتهم في قضايا خاصّة فيما بينها فهذه القضايا تؤجَّل في حال دفع الصائل، وأمّا إذا كانت بدعتهم بالوقوف مع الصائل فيُجَاهدون.
ولكن المصيبة في المنافقين الذين يقولون أن الكافر المرتد مسلم، وأن الكافر المحتل مُستأمن، وأنت الذي تقاتله حكمك أن تقطّع أيديك وأرجلك من خلاف ولا تروح رائحة الجنة، فهذا لا تستطيع أن تجاهده بالسلاح، فجهاده بالحجّة والبيّنة، وهذه لفتنة مهمّة جدًا.
جهاد العلماء المنافقين نفاق العمل الواقفين مع الصائل هو جهاد حجة وبينة، والسلاح فيه هو الكتاب والسنة والحجّة، فهم يقولون لنا:"أنتم بغاة"، ونحن نقول لهم:"أنتم منافقون".