الشيخ أبو بكر الجزائري في أحد مؤلفاته اخترع طريقة أخرى لحل الأزمة فقال:"مشكلتنا عدم تطبيق شرع الله في بعض البلدان؛ فلو اجتمع الناس وأهل العلم وذهبوا في مسيرة إلى ولي الأمر وجلسوا على باب القصر وانخرطوا في البكاء، يبكون ويبكون حتى يخرج الملك وهو له قلب مثل كل الناس، فيسألهم: لماذا تبكون؟ فيقولون: نحن نبكي لأن شرع الله مغيَّب، فلا بد أن يتأثَّر وُيقيم شرع الله". فهذه طريقة للخروج من الأزمة!
الإخوان قالوا المشكلة في الحكم ولا يمكن أن نعود للحكم بالجهاد لأنهم سيذهبون بنا إلى السجن ويُعدموننا؛ فنحن نحلها بالسياسة فنشكّل حزبًا وندخل الانتخابات، فتُحل المشكلة.
التحرير قالوا الحل أن نبحث عن واحد عنده شوكة فنطلب منه النصرة فينصرنا، فنهاجر إليه كما هاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل الشوكة.
الشاهد تعدّدت الحلول والتصوّرات، وكلها لحل المشكلة والخروج من الأزمة. ومبدأيًا أنا أفترض الإخلاص وصدق النية عند الشريحة العامة لكل هؤلاء، فالواحد منهم اجتهد وهذا ما هداه إليه فكره.
فكما أنه لكل جماعة تصور لحل الأزمة؛ فنحن تصورنا لحل الأزمة هو السلاح، هذا النوع من الأزمات لا ينحل إلا بالسلاح، لأنه غياب حكم وصراع مع مرتدين ووجود صليبيين والناتو وجيوش وأساطيل واليهود والموساد .. ، فهذه المشاكل لا تُحل لا بالتربية ولا بالتصفية.
ونسيت عند تعداد الحلول القطبيين من أمثال الشيخ الفاضل محمد قطب وغيره؛ فهؤلاء وجدوا أن الحل هو قيام القاعدة الصلبة؛ أنّ مجموعة من الشباب الفاضل يتربَّى على طريقة عقديّة صحيحة ويتربّى على منهج صحيح.
ومن هذا انبثق تيار آخر هو التيار السروري؛ فيقولون أنّ الحل هو تصحيح العقائد وتصحيح التصور السياسي، وهذا التيار موجود بكثرة في الجزيرة، وأنه من خلال هذا الفهم تنشأ قاعدة صلبة من الشباب السَّوي الفاهم، فهذا الشباب السوي عندما يكثر ويصبح قاعدة صلبة يصبح مؤهلًا للجهاد يومًا ما، على حسب تعبير الشيخ محمد قطب في كتاب له اسمه (حول تطبيق الشريعة) ، فعندما شرح مفهوم القاعدة الصلبة حاولت أن أفهم طريقته وكيف يمكن أن تُطبَّق؛ والشيخ هو ممّن أحبّ وأنا أحبّ آل قطب جميعًا، فتجده يقفز قفزة فيقول:"وذات يوم ستصبح القاعدة الصلبة بندقة تستعصي على الكسر، وعند ذلك يتحقَّق موعود الله ويدخل الناس في دين الله أفواجًا".