ثم نأتي للمدارس السياسية الحركية؛ مثل (الإخوان المسلمين) و (التحرير) وما تفرّع عنها؛ هؤلاء تجد حظّهم في باب الأخلاق والسلوك والأدب قليل، وفي العلم الشرعي حظهم قليل، وفي قضايا الفهم السياسة والإدارة فهمهم مرتفع، وفي قضايا الإعداد العسكري صفر فهو مرفوض عندهم.
ونأتي للتيار المسلح من أمثالكم وأمثالنا؛ الجهاديّون المسلّحون: مستواهم خاصّة في الفترة الأخيرة منخفض جدًا في العبادة والسلوك والآداب والأخلاق، في البداية كان عندهم تربية عالية في كثير من الأبواب، يعني مثل طبقة سيد قطب ومروان حديد والأوائل، أمّا إذا جئت لواقع الجهاديين حاليًا فتجد الوضع منخفضًا جدًا في هذا الباب، ونحن في صدد التقييم.
أمّا في باب العلم الشرعي للعاملين في العمل المسلح الآن؛ فالقواعد مستواهم أقرب للصفر والقيادات مستواها متوسط أو ضعيف.
أمّا في باب الفهم السياسي فتجدهم صفرًا أو يقتربون منه، حتى على مستوى القيادات والقواعد؛ ويكفي أنّك في المعسكر الكبير لا تجد في الألف إلّا رجلًا أو رجلين يستمعون للأخبار، ليس هناك إطلاع ولا كتب ولا مكتبات، فليس هناك فهم ووعي أصلًا.
أما في باب الإعداد العسكري والأسلحة والشبكا والدشكا والفك والتركيب والجري والحبال والتسلق فتجد حظّهم عظيمًا.
فتجد أن هؤلاء أخذوا ربع الواجب من الإعداد وتركوا الباقي، وهؤلاء أخذوا ربعًا وتركوا الباقي، وهؤلاء أخذوا ربعًا وتركوا الباقي، والجهاديون أيضًا نفس الشيء أخذوا الربع وتركوا الباقي، فلماذا نعيب على الإخوان وغيرهم؟!
والمشكلة أنّك تجد عند الجهاديّين نوعًا من القناعة العجيبة جدًا بما هم عليه، فتجد أحدهم يقول لك:"الجهاد ذروة سنام الإسلام، فإذا كان في ذروة سنام الإسلام فماذا يريد بالباقي؟"!.
فنقول لهم: الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ) ، ثم قال له في آخر الحديث: (أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا) [1] ، وهو باب
(1) سنن الترمذي (2616) ، سنن ابن ماجه (3973) ، والحديث صححه الألباني.