فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 348

الأخلاق وباب السلوك، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [1] ، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعطينا من فضله.

فالشاهد أخونا هذا فهم من هذا الحديث ذلك الفهم، فقلت له: السنام هو أعلى ظهر الجمل؛ فهل تستطيع أن تستغني عن الجمل وتأخذ السنام، يعني إذا ذبحت الجمل وأخذت السنام فهل يمكن أن تسافر عليه وتقضي حاجتك؟ ماذا تفعل بذروة سنام الجمل دون الجمل؟!

* [2] فمشكلتنا أنها حصلت قناعة عند كثير من الناس في التيار الجهادي أنه طالما يجاهد فهو على ذروة سنام الإسلام فلا يحتاج إلى أبواب الأخلاق وأبواب العلم الشرعي وأبواب الأدب وأبواب الفهم!.

وهذه القناعة انتقلت من الأفراد الذين حظّهم قليل في كل هذا إلى القيادات وإلى الجماعات والتنظيمات، فتجد أن هذا غير موجود في برامج المعسكرات والجماعات.

الجيل الأول -رحمهم الله- ونحن قد أدركنا بعضهم كانوا في مستوى مرتفع، ثم تدهور المستوى، فنحن ندعو الناس إلى المقاومة والمقاومة فعل عسكري، ولكن نحن ندعو الأمة وندعو من يريد أن يعمل في المقاومة إلى التربية المتكاملة؛ فهو إذا أراد أن يقوم بعملية كل خمسة أشهر أو كل سنة فماذا يفعل باقي السنة؟

فحتى ينهض بنفسه وينهض بمن حوله ويؤجر ويكون مثالًا للمجاهد، كما قال ابن تيمية -رحمه الله- في شرحه للحديث السابق (وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) بيّن أن الجهاد جُعل ذروة سنام الإسلام لأنه حوى ذروة سنام الأخلاق والعبادات القلبية، فلا يكون الجهاد إلا بذروة الكرم؛ فذروة الكرم أن يجود بنفسه وماله، ولا يكون الجهاد إلا بذروة العبادة، ولا يكون إلا بذروة الصبر، ولا يكون إلّا بذروة الإيثار والتحمّل والتضحية .. إلخ.

فقال أن الجهاد لا يكون إلا إذا حوى هذه، ولأنها هي ذروة خصال الإسلام والأخلاق والمبادئ؛ فالعبادة التي حوتها جميعًا سُميت ذروة سنام الإسلام؛ فإذا خلت من هذا فلا يكون جهادك ذروة سنام الإسلام.

(1) المعجم الكبير للطبراني (411) .

(2) بداية تفريغ الملف التاسع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت