ولذلك أعدّ الله للشهداء أنفسهم في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، فهناك شهيد متعبّد، وهناك شهيد ليس كثير العبادة، وهناك شهيد حسن الخلق وهناك شهيد سيء الخلق، وهناك شهيد حافظ للقرآن ويقرأ القرآن كثيرًا وهناك شهيد لا يقرأ القرآن .. ، فهي درجات كثيرة، فالشهداء ليسوا في الشهادة سواء.
وهناك شهيد بلغ درجة عالية من الإخلاص، وهناك شهيد خرج بنفسه وماله وفرسه فعُقر فرسه وأُخذ ماله وأُريق دمه ولم يعد من ذلك بشيء، فأولئك قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم: (يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ) [1] ، وهناك من خرج وهو يريد نصر الإسلام والغنيمة وأن يسلم ويرجع فقُتل، وهناك من يريد أن يعطي ماله ويذهب فلا يرجع، فهؤلاء يتفاضلون.
فمن خلال التأمّل في هذه المدارس الأربعة وجدنا أنّ التربية المتكاملة تقوم على أربعة قوائم؛ حتى نُصلح الجهاد ونعطيه دفعة يجب على الجماعات الجهادية والكتَّاب والمنظّرين والمفكّرين وقوّاد السرايا وأصحاب المعسكرات وأمراء التنظيمات أن يسعوا إلى أن يُجدّدُوا التربية.
الباب الأول: يجب أن يكون هناك منهج في قضايا الإعداد والسلوك والأخلاق والعبادة التي أجادت بها بعض مدارس الصحوة مثل الصوفية والتبليغ وغيرهم، فيكون عندهم منهج للتربية يحتوي التالي؛ أداء الفرائض، أداء النوافل، ورد قرآني، ورد للأذكار، ورد من الصيام على مستوى الأسبوع أو الشهر، وورد من الصدقات؛ فبهذه الطريقة يكون الإنسان قد استكمل الآداب والسلوك والأخلاق.
وهذا يجب أن يُدرَّس في محاضرات، فيدرَّس مكارم الأخلاق مثل الإيثار والكرم والتضحية .. إلخ، ويدَّرس مساوئ الأخلاق حتى يتجنَّبها ويعرف محاذيرها مثل الغيبة النميمة والحسد .. إلخ.
فهذا هو الباب الأول مما يجب أن تحتويه التربية، ولذلك -إن شاء الله- عندما أضع الكتاب سأضع فيه منهجًا مفصّلًا وأُحيل إلى كتب يستطيع الإنسان أن يستكمل فيها هذا الباب.
(1) أخرجه أبو يعلى (6855) ، والطبراني في الأوسط (3169) ومسند الشاميين (538) ، وابن أبي عاصم، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصحيح، ونص الحديث: (أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبَّطون في الغرف العلى من الجنة يضحك إليهم ربك فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه) .