فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 348

وحتى تفهم دفع الصائل أقول الصيال شرعًا هو الهجوم على الشيء الذي يجب أن يكون في حرز؛ كالدين والنفس والمال والعرض والعقل ومقاصد الشريعة الأساسيّة، فهذه إذا صال عليها الصائل سواء كان مسلمًا أو كافرًا يجب أن يُدفع.

وحتى تفهم المسألة أقول: لو كان رجل يقوم الليل ثم دخل بيته لص ويريد أن يأخذ المال ويهتك عرضه في الغرفة الأخرى وهو يقوم الليل، فيقال له قم وادفع الصائل، فيقول:"بعدين، بعد أن أنتهي من وردي"..

أو آخر كان يطلب العلم ويقرأ في (فتح الباري) ووصل مسألة مهمة جدًا، والصائل ينتهك عرضه ويأخذ ماله، فيقال له:"يا أخ قم"، فيقول:"هذه مسألة علمية مهمة ويجب أن نصحح عقائدنا"، فهل يُعقل هذا الكلام؟

وتأتي لرجل آخر فتقول له:"قم الآن"، فيقول لك:"نحن نعد في إدارة أو في تنظيم ونقيم المنظمة بشكل جيد"، والصائل يذبحه، فغدًا لا تبقى منظمة ولا يبقى أحزاب، ففكرة دفع الصائل أنّ الصائل دخل فيجب أن يُدفع.

فقلنا أن التربية المتكاملة تقوم على خمسة أصول؛ الأخلاق والآداب والعبادة والسلوك، العلم الشرعي، السياسة وفقه الواقع، الإعداد العسكري، وخامسة جميلة هي مباشرة القتال لدفع الصائل عن أمة الإسلام بغض النظر عن مستوى التربية.

وهذه جئنا بها من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ) [1] ؛ عندما جاءه رجل والمسلمون ذاهبون للغزو فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟) فقَالَ الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ) .

فأسلم الرجل ثم انغمس في القتال فقُتل، فاستُشهد تحت راية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يركع في الإسلام ركعة واحدة، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا) .

ولم يقل له النبي - صلى الله عليه وسلم:"اذهب وربّي نفسك وصفّي نفسك، واذهب لعبد الله بن مسعود أو لفلان حتى يعطيك درسًا وتطلب العلم ثم بعد ذلك تعال للقتال"، بل قال له: (أسلم ثم قاتل) ، فهذا قيل له: (أسلم ثم قاتل) والناس ذاهبون لغزوة؛ فما بالك وقد دخل الصائل؟

(1) صحيح البخاري (2808) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت