فهنا أخذنا من الأفغان درسًا عظيمًا جدًا أنّنا نستطيع بأسلوب الجبهات أن نقيم إمارة شرعية، وهو التحرير الجغرافي.
الآن لنرجع للوراء قبل تجربة أفغانستان، لو أن تنظيم الطليعة في سوريا أو الجماعة المقاتلة في ليبيا أو تنظيم الجهاد في مصر أو أي تنظيم آخر من التنظيمات الجهادية انتصر وقضى على الحكومة، لو سيطرنا وأسقطنا الحكومة وقتلنا رئيس الدولة ونسفنا البرلمان وسيطرنا على الدولة، وأصبحنا نحن المسيطرون على الدولة أو قمنا بانقلاب؛ فكم عدد أفراد التنظيم؟ ألف؟ فكيف سيتوزعون لحماية الحدود؟ وكيف سيسيطر على الشارع؟ وكيف سيتولى الحكم؟ وكيف سيعوّض الكوادر؟ وكيف سيديي الدولة ويقيم نظام حكم إسلامي؟
فعلينا أن نراجع أنفسنا بهذه الطريقة، نعم صحيح أن واجبنا أن نجاهد وأن نقاتل وأن نقيم نظام حكم إسلامي وأن ندفع الصائل؛ ولكن نستطيع أن نثبت بحكم المقارنة أنّه لا يمكن للتنظيم القطري السري الهرمي أن يسقط حكومة، والذي يقول ممكن فعليه أن يُرينا أنه أمكن هذا.
الآن لو فرضنا جدلًا أنّه نجح في إسقاط الحكومة؛ وهذا ممكن في بعض الحكومات غير الدستورية وغير المركزية التي تتكون من عدة أفراد، فإذا أطاح بهم سقطت الحكومة؛ إذا فرضنا هذا فلا يمكن أن تقيم نظام حكم إسلامي بهذه الطريقة.
فإذا كان الأمر هكذا؛ لا يمكن أن تُسقط حكومة وإذا أسقطتها لا يمكن أن تقيم حكومة إسلامية شرعية من خلال تنظيم سري قطري هرمي؛ لأنه ليس هناك كوادر، وليس عندك قدرة على التحرير الأساسي بالتنظيم السري.
اللهمّ إلّا في حالات معيّنة؛ أن تنتقل من التنظيم السري إلى المرحلة الثانية ثم المرحلة الثالثة كما في دروس حروب العصابات التي أعطيناكم إيّاها؛ فتكون انتقلت من مرحلة التنظيم السري إلى مرحلة الجبهة، وعند ذلك إذا كانت معطيات الدولة تسمح لك بإقامة جبهة تقيم إمارة، وهذا لأنّك أقمت جبهة وليس لأنّك في تنظيم سري هرمي.
فحتى التنظيم السري الهرمي إذا اراد أن ينتقل إلى الإمارة فعليه أن ينتقل إلى أسلوب الجبهة.
ولكن هناك بلاد لا تسمح بأسلوب الجبهة، فستبقى في مرحلة العصبات السرية القطرية الهرمية، كما في تونس مثلًا حيث بلد زراعية مسطّحة ليس فيها جبال ولا غابات ولا موانع، وعدد السكان قليل والمساحة الجغرافية محدودة،