ارتكبوا خطأ بأن أخذوا كرت الفيزا من أحد القتلى وذهبوا للبنك لكي يأخذوا غنائم وهي طريقة صحيحة، فاستطاع الأمن رصد هذا الأمر، فمن خلال سحب الأموال مرتين أو ثلاثة حدّدوا المكان ومسكوا أحد الإخوة.
وبالتعذيب أتوا بباقي الخلية، فذهبوا إليهم، فاشتبك معهم أحد الإخوة ولم يسلم نفسه فقُتل، ثم أخذوا الثلاثة إلى المحكمة، وانظر للبطولة إلى آخر لحظة، افتعلوا شجارًا فيما بينهم في السيارة التي تُقلّهم للمحكمة، ففتحت الشرطة الباب حتى يخلّصوهم من بعضهم، فأخذوا المسدس من الشرطي وقتلوه واشتبكوا معهم حتى قُتلوا.
فهم كانوا أربعة إخوة، فأي تنظيم يستطيع أن يقتل نصف ماسون البلد خلال أربعة أيام؟
وكذلك إخوة الرياض الذين قاموا بتفجير الرياض -رحمة الله عليهم-، وكذلك الذين فجروا الخُبر، فكل هذه كانت عمليات فردية لم يقُم بها تنظيم ولم يكونوا تابعين لأحد.
فالعمليات الفردية أدَّت نجاحًا كبيرًا، وإن شاء الله في الكتاب نحصرها ونحصر كل التجارب الجهادية ونحصر التجارب الجبهويّة ونحصر التجارب التنظيميّة.
وكذلك حصل نجاح أمني لأنه لم يُقضَ على الظاهرة بالقضاء على الخلية.
وكذلك إخواننا مجموعة الفلبين، مجموعة رمزي يوسف، فيهم أسامة أزمراي من الجزيرة من أصل أوزبكي، حصل معهم كذلك نفس الشيء، فهم اشتبكوا وعندما أخذوه ومسكوها، خنق أحد الحرس خلال الانتقال بيده، والآن هو محكوم في أمريكا.
فالشاهد أن العمليات الفردية حققت نجاحًا عسكريًا ونجاحًا أمنيًا ونجاحًا دعويًا؛ في تقييم النجاح الدعوي ننظر إلى تأثيرهم في الأمّة؛ فهم حشدوا الأمة وراءهم.
الدقامسة رجل بدوي من الأردن، فكل الكرة الأرضية وكل المسلمين تابعوا محاكمته، حتى جاءت أمه وهي بدوية ترتدي الزي البدوي العادي، وأثناء النطق بالحكم كان واقف هكذا منحنٍ، وأنا رايته في التلفاز، فقالت له أمّه باللغة البدوية:"ارفع رأسك .. اسمع الحكم وأنت رافع رأسك، رفعت رأس الأمة"..