فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 348

فالملاحظ على هذه الطريقة أن الذي يستطيع فِعلها قليل، فالعدد قليل، والأمر الثاني بذهابه للمعسكر وعودته يُكشف أمنيًا في بلده، فيصبح تحت المراقبة وتحت التهديد، فلا يستطيع أن يعمل في الإرهاب لأنّه احترق وكُشف، الأمر الثالث فيها تكاليف مادية كبيرة، فأي إنسان حتى يذهب لأفغانستان ثم يرجع لبلده يحتاج ثلاثة آلاف دولار على الأقل.

فعدد قليل، وتكاليف كثيرة، ثم أسوأ ما هنالك قضية الاحتراق الأمني؛ فيذهب للمعتقل والتعذيب ويُقمع نفسيًا ويُصبح غير قادر على الجهاد، فبهذه الطريقة لا نستطيع أن نوصل أكبر كمية ممكنة من الجهاد على طريقة السرايا، ولذلك يجب أن نفعل العكس؛ فبدل أن تأتي الأمة للمعسكرات من أجل التدريب نحمل أساليب التدريب إلى الأمة، كيف نحمل أساليب التدريب إلى الأمّة؟

أوّل شيء بأن نفهم الناس بأنّ القضية كما قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} [1] ؛ فالقضية (إرادة) أولًا ثم (إعداد) ثم (انبعاث) .

فلو نظرت في كل الثورات الإسلامية وغير الإسلامية تجد أن الذين جاهدوا فعلًا هم الذين أرادوا، بدأ القتال بالأسلحة المدنيّة والمسدس العادي، في بلاد الشام كانوا في بعض الأحيان يستأجرون مسدسًا من المهرّبين ينفذون به عملية ويغنمون سلاح العدو، ثم يُرجعون المسدس ويصبح عندهم سلاح.

فأول مرحلة في عملية الجهاد هي الإرادة؛ فإذا لم يكن هناك إرادة فليس هناك فائدة من الإعداد ولن يكون هناك انبعاث، فنحن نريد أن نبني عملية الإرادة ثم نأتي لقضية الإعداد.

الفكرة هي نقل الخبرة والتدريب إلى الأمة حيث يكون عندها إرادة ليصبح عندها إعداد، الذي سيعمل في سرايا المقاومة هو أحد شخصين؛ إما شخص مُتدرّب أو شخص ليس عنده تدريب.

فالذي ليس عنده تدريب يعمل بأساليب المقاومة المدنية، وأساليب المقاومة المدنية كُتبت فيها كتب ونشرات وأبحاث، فيجب أن نُشيعها في الأمة، عبر الكتب والإنترنت؛ هناك (دسكات) في تركيب المتفجرات، وهناك (دسكات) في التدريب على الأسلحة، فالأمور بسيطة جدًا وليست معقدة.

(1) سورة التوبة، الآية: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت