وإذا جاء رجل إلى الجبهة وكان عنده قدرة حركية وتربويّة وعنده وعي وفهم الطريقة وأصبح يريد أن يشكل عدة سرايا، فكيف يعمل؟
كان سابقًا في طريقة التنظيمات إذا وجد رجل في نفسه كفاءة يجعل نفسه أميرًا ثم يتخذ لنفسه أعوانًا، ثم كل واحد يجنّد ثلاثة، ثم كل واحد من هؤلاء يأتي بأربعة، وهكذا فيشكلون هرمًا تنظيميًا؛ فإذا قُبض على أحدهم يدلّ على أعضاء الحلقة ويدلّ على أميره، ثم يدل الأخير على أميره وأعضاء الحلقة، وهكذا حتى تسقط كل الشبكة، وهذا شرحناه وقلنا أن اسمه تنظيم هرمي.
في طريقة السرايا أمامك أحد أمرين؛ الأفضل أن تشكل سريتك وتعمل مباشرة فالأمة بحاجة لعمل ودفع صائل وليست بحاجة لكثرة التنظيمات، في السرية يجب الالتزام بالعدد القليل، فننصح أن لا تتجاوز عشرة أشخاص.
وإذا كان الرجل صاحب خبرة ومعارف فيمكن أن يشكل عدة سرايا؛ فينزل إلى مكان العمل فيأتي لهذه المجموعة في المدينة الفلانية ثم يذهب إلى مدينة أخرى أو حي آخر أو بلد آخر، فيشكل عدة سرايا.
وهذه السرايا لا تعرف بعضها ولكن شكَّلها رجل واحد، فهذه السرية إذا قُبض عليها لا تعرف سرية أخرى، ولكن كل واحدة من السرايا تعرف رجلًا واحدًا، فهذا إذا قُبض عليه سيُقبض على كل السرايا، ولذلك لا ننصح بالتوسع.
فإذا كان هناك إنسان عنده قدرة، فعليه بعد أن يشكل هذه السرايا أن يخرج من الساحة فيذهب إلى الجبهة أو إلى ساحة أخرى بشخصية أخرى، أي باسم آخر وجواز آخر، فينقطع سبيل الوصل بين هذه المجموعات.
فهذا الرجل إذا رجع للبلد التي شكَّل فيها السرايا سيكون ارتكب جريمة وسيشي بكل الناس إذا قُبض عليه، فيجب أن يذهب للجبهة.
وإذا كنت موجودًا في الجبهة أصلًا فيمكن أن تُقنع خمسين رجلًا؛ ولكن لا تسأل أحد (ما هي قضيتك؟) ولا (أين سريتك؟) ولا: (من معك؟) ولا: (كم عددكم؟) .. ، بل تقول له: (اعمل واغنم وموّل نفسك وموّل من معك واشتغل) ، فإذا أمسكوا به وسألوه من أقنعك بالسرايا؟ فسيقول فلان، فلا يستطيعون أن يأتوا بك.