فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 348

قال لي بعض الناس ممّن فهموا هذا الكلام فهمًا قاصرًا وسريعًا:"أنت بهذا الكلام تقضي على التنظيمات وتقول انتهت التنظيمات؛ فكيف تدعو التنظيمات الآن الأفراد إليها؟!".

أنا أقول بكل وضوح: أنا لا أريد أن أقضي على التنظيمات، ولا يحب مسلم أن يقضي على تنظيمات جاهدت وضحّت وعملت أعمالًا عظيمة، ولكن أنا أخبر أن طريقة عمل التنظيمات بالية.

وضربت له مثالًا: لو أن إنسانًا مات والده في حادث سير أو أُصيب بجروح بالغة، فجئت لأخبره بهذا الخبر، ولا بد من هذا، حتى يسعفه إذا كان جريحًا ويدفنه إذا كان قتيلًا، فقلت له:"والدك مات في حادث سير"؛ فهل يحق له أن يقول لي:"الله لا يبشرك بالخير قتلت والدي"؟!

والدك توفّي لأسباب ليس لي علاقة بها، وأنا فقط أساعدك في الخبر؛ فإذا كان جريحًا أدلّك كيف تساعده وكيف تسعفه، ولكن لست أنا الذي جرحته، ولكن في كثير من الأحيان يتصوّر الإنسان من الصدمة أنّك أنت السبب في هذا ..

النظام العالمي الجديد هو الذي وضع حلولًا لكل هذه الأساليب، ولسنا نحن الذين وضعناها، التنظيمات عانت من أمراض كثيرة جدًا وتفكّكت، ولسنا نحن الذين فكّكناها ..

يعيش التيار الجهاد حالة من المرارة؛ أصبحنا مطاردين وملاحقين؛ فلسنا نحن الذين تسببنا بها، أنا ابن هذا التيّار وأشعر بالأزمة، فكل إنسان من واجبه أن يهتم بأمر المسلمين ويُخرج ما يستطيع من الأفكار للحل، فأخرجت هذه الأفكار وهي أفكار مطروحة للبحث، وهي من باب الرأي والحرب والمكيدة.

هناك تنظيمات ماتت نهائيًا ولكن بقيت الأسماء والأمجاد وبعض الكوادر، وهم يعتبرون أنفسهم موجودين، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُعيدهم ويبعثهم مرة أخرى فهو إذا أراد يبعث الموتى، ولكن أنا أتصور أنه قد تجاوزها الزمن.

وهناك تنظيمات ما تزال حيّة؛ لها كوادر وشيوخ ورموز وتعمل، فأنا أرى أنّ الأمة لها حق على هذه التنظيمات أوسع من قضاياها المحلية، فقضيتها في بلادها ميتة، ليس لها أمل أن تُسقط حكومتها ثم تقيم دولة مركزية ثم تعمل، ولكن الأمة لها حق على هذا التنظيم لأنّ فيه كوادرَ وأموالًا وشبابًا ومؤلفات، فيستطيعون أن يعملوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت